[ الجمع بين أخبار العفو والعقاب ]
ويمكن حمل الأخبار الأول على من ارتدع عن قصده بنفسه ، وحمل الأخبار الأخيرة على من بقي على قصده حتى عجز عن الفعل لا باختياره .
أو يحمل الأول على من اكتفى بمجرد القصد ، والثانية على من اشتغل بعد القصد ببعض المقدمات 1 ، كما يشهد له حرمة الإعانة على المحرم ، حيث عممه بعض الأساطين لإعانة نفسه على الحرام ، ولعله لتنقيح المناط ، لا بالدلالة اللفظية 2 .
شرح
( 1 ) هذا لا يناسب الاستدلال بفحوى ما تضمن العقاب على الرضا ، لعدم كون الرضا مبنيا على الاشتغال بالمقدمات ، فالحمل الأول لعله أنسب بذلك .
فلاحظ .
( 2 ) لعدم صدق الإعانة في فعل الإنسان نفسه ، لظهور الإعانة في تعدد المعين والمعان ، هذا ، وفي إمكان تنقيح المناط إشكال إذ إعانة الانسان لنفسه شرط في تحقق المعصية ، فلا يمكن حرمتها في قبال المعصية ، بخلاف إعانته لغيره . فتأمل .
ثم إنه لو فرض ظهور الأدلة في ثبوت العقاب على العزم على المعصية فلا مجال لدعوى منافاتها لحكم العقل بلحاظ أن العقاب فرع الجريمة ، ومجرد العزم لا يكون جريمة . لعدم وضوح القاعدة المذكورة ، لإمكان دعوى كفاية العزم في استحقاق العقاب وإن لم تكن بذلك الوضوح ، ولأجله لا مجال لرد الأدلة لو تمت دلالتها . ولو فرض تمامية الحكم العقلي المذكور تعين حمل الأدلة على حرمة العزم شرعا ، ليكون جريمة يستحق لأجلها العقاب .
ودعوى : كونه خارجا عن الاختيار وإلا لتسلسل .
ممنوعة : لأن التسلسل يمنع من توقف جميع أفراد العزم على الاختيار ولا يمنع من دخول بعض أفراده تحته ، كما أوضح في مباحث الإرادة . -