تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
وأما توجيه الرواية فيحتاج إلى بيان معنى التصديق فنقول : إن المسلم إذا أخبر بشيء فلتصديقه معنيان : أحدهما : ما يقتضيه أدلة حمل فعل المسلم على الصحيح والأحسن ، فإن الإخبار من حيث أنه فعل من أفعال المكلفين صحيحه ما كان مباحا وفاسده ما كان نقيضه ، كالكذب والغيبة ونحوهما ، فحمل الإخبار على الصدق حمل على أحسنه 1 . والثاني : هو حمل إخباره من حيث أنه لفظ دالّ على معنى يحتمل مطابقته للواقع وعدمها على كونه مطابقا للواقع بترتيب آثار الواقع عليه 2 ، والمعنى الثاني هو الذي يراد من حجية مطلق الظن ، وأما المعنى الأول فهو الذي يقتضيه أدلة حمل فعل المسلم على الصحيح والأحسن ، وهو ظاهر الأخبار الواردة في أن من حق المؤمن على المؤمن أن يصدقه ولا
شرح
نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاًفالمراد من الإيمان باللّه الإيمان بوجوده ، ومن الإيمان للمؤمنين التصديق لهم والبناء على عدم كذبهم . لكن في حسنة إبراهيم ابن هاشم ورواية العياشي أن الايمان باللّه بمعنى تصديقه كالايمان للمؤمنين . وكيف كان فما ذكره المصنف قدّس سرّه لا يخلو عن إشكال ولا يناسب ما في الروايتين . فلاحظ . ( 1 ) لما كان المراد بالأحسن هو الأحسن من حيث نية المؤمن المقابل للاتهام في الأخبار المشار إليها كفى فيه الحمل على عدم تعمد الكذب ، لا على الصدق بمعنى المطابقة للواقع . ( 2 ) وهو التصديق العملي .