تكذيبه وطرح قوله رأسا مع العمل في نفسه بما يقتضيه الاحتياط التام بالنسبة إلى المخبر عنه ، فإن كان المخبر به مما يتعلق بسوء حاله لا يؤذيه في الظاهر لكن يكون على حذر منه في الباطن ، كما كان هو مقتضى المصلحة في حكاية إسماعيل المتقدمة 1 .
ويؤيد هذا المعنى ما عن تفسير العياشي عن الصادق عليه السّلام من أنه يصدق المؤمنين لأنه كان رؤوفا رحيما بالمؤمنين ، فإن تعليل التصديق بالرأفة والرحمة على كافة المؤمنين ينافي إرادة قبول قول أحدهم على الآخر بحيث يرتب عليه آثاره وإن أنكر المخبر عنه وقوعه ، إذ مع الإنكار لا بد من تكذيب أحدهما 2 ، وهو مناف لكونه أذن خير ورؤوفا رحيما لجميع
شرح
بل قد يقال : إن قوام كونه خيرا حتى بالإضافة إلى خصوص القائل إنما هو بهذا المعنى من التصديق ، وإلّا فالتصديق الحقيقي من حيث هو لا خير فيه ولأجل ذلك يتعين كون التعبير بالأذن في قوله تعالى :أُذُنُ خَيْرٍلأجل المشاكلة وتنزيل التصديق الظاهري منزلة التصديق الحقيقي الذي ادعاه المنافقون وعابوا به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
فتأمّل جيدا .
( 1 ) لا يخفى أن قصة إسماعيل لم تتضمن الحذر من المخبر ، بل من المخبر عنه ، وسيأتي الكلام فيها وفي توجيهها .
( 2 ) لا يخفى أنه مع إنكار المخبر عنه يحصل التعارض المقتضي للتوقف في التصديق لو أريد منه التصديق الحقيقي ، فلا وجه لقبول قول المخبر دون المنكر .
نعم قبول قول المخبر مع عدم إنكار المخبر عنه - ولو لغفلة - هو مقتضي عموم لزوم التصديق لو فرض ثبوته . لكنه ينافي كونه رحيما بالجميع كما تضمنته الرواية لكن الرواية كالصريحة في إرادة التصديق العملي فإنها بلسان الرواية المتقدمة في قصة إسماعيل وسيأتي الكلام فيها .