إنذار المنذر ولو لم يفد العلم ، لكنه لا يدل على وجوب العمل بالخبر من حيث أنه خبر ، لأن الإنذار هو الإبلاغ مع التخويف ، فإنشاء التخويف مأخوذ فيه ، والحذر هو التخوف الحاصل عقيب هذا التخويف الداعي إلى العمل بمقتضاه فعلا ، ومن المعلوم أن التخويف لا يجب 1 إلا على الوعاظ في مقام الإيعاد على الأمور التي يعلم المخاطبون بحكمها من الوجوب والحرمة ، كما يوعد على شرب الخمر وفعل الزنا وترك الصلاة ، أو على المرشدين في مقام إرشاد الجهال 2 ، فالتخوف لا يجب إلا على المتعظ والمسترشد 3 ، ومن المعلوم أن تصديق الحاكي فيما يحكيه من لفظ الخبر الذي هو محل الكلام خارج عن الأمرين .
توضيح ذلك : أن المنذر إما أن ينذر ويخوف على وجه الإفتاء ونقل
شرح
للعقاب ، وإن كان قد يوصل بضميمة اجتهاد المنقول إليه إلى معرفة الحكم ، فيستلزم التخوف بسبب العلم بالملازمة بين الحكم والعقاب . فلاحظ .
( 1 ) لعلّ الأولى أن يقول : التخويف من وظيفة الوعاظ . . . ومن وظيفة المرشدين . . . كما أن الظاهر خروج الوعاظ عن مدلول الآية ، لأن المنصرف منها :
أن المنذر هو المتفقه ، والمنذر ، هو غير المتفقه ، فلا تشمل الوعاظ ، لأنهم ينذرون المتفقهين لا غير . بل قد لا يكون الواعظ متفقها ، كما لو خوف من مخالفة اللّه تعالى وجبت إطاعته من دون معرفة منه بما فيه الموافقة والمخالفة لعدم تفقهه في الدين ، وعدم معرفته بالأحكام . ومن هنا كان الظاهر اختصاص الآية الشريفة بإفتاء المجتهد للعامي .
( 2 ) فإن بيان الحكم يستلزم التخويف ، لملازمة الحكم للعقاب مع المعصية .
( 3 ) الأولى أن يقول : فإن التخوف لا يجب الّا على من يوجه له الموعظة والإرشاد ، وأما المتعظ والمسترشد فهما خائفان فعلا ، لا مكلفان بالتخوف .