العمل من المنذرين بما أنذروا ، وهذا لا ينافي اعتبار العلم في العمل ، ولهذا صح ذلك فما يطلب فيه العلم 1 .
فليس في هذه الآية تخصيص للأدلة الناهية عن العمل بما لم يعلم .
ولذا استشهد الإمام فيما سمعت من الأخبار المتقدمة على وجوب النفر في معرفة الإمام عليه السّلام وإنذار النافرين للمتخلفين ، مع أن الإمامة لا تثبت
شرح
نعم أشرنا قريبا إلى أن ظاهر ( لعل ) عدم الملازمة بين الغاية وذيها ، وأنها قد تتخلف ، وذلك قد يكون من جهة قصور المكلف ، لجهله بطلب الغاية ، كما لو قال المولى : أخبر زيدا لعله يقبل منك ، فإنه قد يكون الوجه في التخلف جهل زيد بطلب المولى من المخاطب إخباره حتى يرتب الأثر على الخبر ، بحيث لو فرض علمه بذلك لم يتخلف .
كما قد يكون لتوقع تقصير المكلف وعصيانه وتمرّده لا لقصور في التبليغ وإقامة الحجة ، نظير قوله تعالى :فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى .والظاهر أن ذلك هو المنشأ للإتيان ب ( لعل ) في الآية الشريفة ، دون الأوّل ، لأن الخطاب بالنفر والتفقه والإنذار عام موجه للكلام مع ظهور مساق الآية في كون الحكم الذي تضمنته ارتكازيا عقلائيا ، وأن الحذر ممّا يترتب طبعا على الإنذار تبعا للارتكاز العام عند العقلاء .
نعم ذلك موجب لانصرافه إلى صورة حصول الوثوق من الخبر ، لاختصاص الارتكاز والسيرة به ، ولا إطلاق له شامل لما إذا لم يحصل الوثوق ولا أقل من كون ذلك مقتضى الأدلة الأخر المقيدة لإطلاق الآية ، ولا وجه لما ذكره المصنف قدّس سرّه من احتمال اعتبار العلم لمخالفته لإطلاق الخطاب ، كما سبق .
( 1 ) هذا لا ينافي ظهور الآية في عدم اعتبار العلم وكفاية الوثوق ، وإن لزم الخروج عنه في مورد النصوص لأدلة خارجية مقيدة لإطلاق الآية الشريفة .