في المثال المذكور 1 ، ومجرد تحقق ترك قتل المؤمن في ضمنه مع الاعتراف بأن ترك القتل لا يتصف بحسن ولا قبح لا يرفع قبحه ، ولذا يحكم العقل بقبح الكذب وضرب اليتيم إذا انضم إليهما ما يصرفهما إلى المصلحة إذا جهل الفاعل بذلك 2 .
شرح
المقتضي للعقاب مانع من استحقاقه وإن كان ناشئا من أمر غير اختياري .
أما هنا فعدم الاستحقاق ليس لعدم المقتضي ، لفرض تمامية اقتضاء التجري ، بل لدعوى المزاحم ومع فرض عدم كون المزاحم اختياريا يمتنع تأثيره في الحسن والقبح ، فيمتنع أن يزاحم المقتضي لهما ، كما ذكرنا .
( 1 ) يعني : إن التزاحم لما كان في الجهات المقتضية للحسن والقبح العقليين فلا بد من إدراك العقل له ، ولا يدركه العقل في المقام ، بل يدرك قبح التجري بلا مزاحم .
والتحقيق : أن الحسن والقبح الواقعيين التابعين للملاكات الواقعية المستتبعة لإرادة المولى وكراهته وأمره ونهيه تشريعا ، لا يصلحان لمزاحمة الحسن والقبح الحاصلين للانقياد والتجري ، لعدم التمانع بينهما في مقام الأثر ، لعدم السنخية بين أثريهما ، إذ استحقاق العقاب والثواب تابع للجهة الثانية ، والآثار الواقعية تابعة للأولى .
فاللازم الالتزام بأن كلتا الجهتين مؤثرة فيما تقتضيه من دون أن تزاحمها الجهة الأخرى . كما أنه لأجل ذلك يمتنع تأكد تأثير إحدى الجهتين بالأخرى .
وعليه يتعين بطلان ما ذكره في الفصول من تخفيف العقاب أو رفعه مع مصادفة التجري لفعل واجب أو ترك حرام .
ولذا لا يظن منه الالتزام بتخفيف الثواب أو رفعه لو صادف الانقياد ترك واجب أو فعل حرام مع كون المقامين من سنخ واحد ، كما لا يخفى .
( 2 ) يعني : بوجود المصلحة الرافعة لقبح الكذب وضرب اليتيم .