فإن الأوّل يؤكد حجية خبر العادل ولا ينافيها 1 ، لأن مرجع التفحص عن المعارض إلى الفحص عما أوجب الشارع العمل به كما أوجب العمل بهذا 2 ، والتبين المنافي للحجية هو التوقف عن العمل والتماس دليل آخر ، فيكون ذلك الدليل هو المتبع ولو كان أصلا من الأصول ، فإذا يئس عن المعارض 3 عمل بهذا الخبر ، وإذا وجده أخذ بالأرجح منهما ، وإذا يئس عن التبين 4 توقف عن العمل ، ورجع إلى ما يقتضيه الأصول العملية .
فخبر العادل وإن اشترك مع خبر الفاسق في عدم جواز العمل بمجرد المجيء إلا أنه بعد اليأس عن وجود المنافي يعمل بالأول دون الثاني 5 ، ومع وجدان المنافي يؤخذ به في الثاني 6 ، ويؤخذ بالأرجح في الأول 7 .
شرح
( 1 ) لأن الفحص عن المعارض إنما هو فحص عمّا يسقط الحجية بعد فرض ثبوت مقتضيها والتبين في خبر الفاسق لقصوره عن اقتضاء الحجية ، لا من جهة المعارض .
( 2 ) فهو يدل ضمنا على الاعتراف بحجية هذا ، ومن ثم كان مؤكدا لدليل الحجية .
( 3 ) يعني : بعد فرض حجية الخبر ذاتا ، كما هو في خبر العادل .
( 4 ) يعني : فيما ليس حجة ذاتا كخبر الفاسق .
( 5 ) المراد بالأول خبر العادل ، وبالثاني خبر الفاسق .
( 6 ) يعني : خبر الفاسق . والوجه بالأخذ فيه بالمنافي حجية المنافي دونه .
( 7 ) وهو خبر العادل ، لأن كليهما حجة في نفسه ، ومع تنافي الحجتين يعمل بالأرجح منهما من جهة الدلالة ، بل من سائر الجهات على تفصيل يذكر في محله .