تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
المنع عن العمل بغير العلم لعلة هي كونه في معرض المخالفة للواقع . وأما جواز الاعتماد على الفتوى والشهادة فلا يجوز القياس به ، لما تقدّم في توجيه كلام ابن قبة من أن الإقدام على ما فيه مخالفة الواقع أحيانا قد يحسن لأجل الاضطرار إليه وعدم وجود الأقرب إلى الواقع منه ، كما في
شرح
لكن سياق الآية ظاهر في أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجماعة من المؤمنين أو كلهم كانوا متوقفين عن العمل بقول الوليد ، وأن الذين طلبوا العمل به جماعة خاصة أزعجوا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وخالفوه حتى أيده اللّه تعالى بالوحي فلاحظ قوله تعالى :وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ . . .. ولعله تعريض بالمنافقين ونحوهم من مسلمة الفتح وغيرهم الذين كانوا يتربصون بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمؤمنين الدوائر ، فيثيرون مشاكل توجب هياج الرأي العام ورعاع الناس وسفهائهم ، كما أوضحه شيخنا الأستاذ دامت بركاته ، وأطلنا الكلام فيه في تقرير درسه . ونقل دامت بركاته عن تفسيري الكشاف والرازي ما يؤيد ذلك كما لا يبعد إشعار بعض الروايات التي ذكرها الطبري في تفسيره بذلك . فراجع وتأمل جيدا . هذا بناء على ما اشتهر من كون نزول الآية في قصة الوليد ، أما بناء على أن نزولها في قصة مارية القبطية ، حيث رمتها بعض نساء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو بعض المنافقين بالريبة لدخول بعض الأقباط عليها ، وأنه أمر أمير المؤمنين عليه السّلام بقتله في قصة طويلة ذكرها في تفسير علي بن إبراهيم ومجمع البيان ، فقد يستشهد له بعمل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالخبر ، فيلزم أن لا يكون سفهيا . وفيه : أن المقطوع به كون عمله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لاظهار الحق لا لبنائه على ترتيب الأثر عليه ، لما هو المعلوم من أهمية الدماء وشدة تورعه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلا بد من التزام أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أظهر العمل ليظهر براءة مارية وخبث من رماها ، كما تضمنته رواية علي بن إبراهيم ، فلاحظها .