وقد اتضح بما بيناه : وجه ما جرت عليه طريقة معظم الأصحاب : من عدم الاستدلال بالإجماع المنقول على وجه الاعتماد والاستقلال غالبا 1 ، وردّه بعدم الثبوت 2 أو بوجدان الخلاف ونحوهما ، فإنه المتجه على ما قلنا ، ولا سيما فيما شاع فيه النزاع والجدال ، أو عرفت فيه الأقوال ، أو كان من الفروع النادرة التي لا يستقيم فيها دعوى الإجماع ، لقلة المتعرض لها إلا على بعض الوجوه التي لا يعتد بها ، أو كان الناقل ممن لا يعتد بنقله ، لمعاصرته 3 ، أو قصور باعه ، أو غيرهما مما يأتي بيانه ، فالاحتياج إليه 4 مختص بقليل من المسائل بالنسبة إلى قليل من العلماء ونادر من النقلة الأفاضل . انتهى كلامه ، رفع مقامه .
[ الفائدة المذكورة لنقل الإجماع بحكم المعدومة ]
لكنك خبير : بأن هذه الفائدة للإجماع المنقول كالمعدومة ، لأن القدر الثابت من الاتفاق بإخبار الناقل المستند إلى حسه ليس مما يستلزم عادة موافقة الإمام 5 ، وإن كان هذا الاتفاق لو ثبت لنا أمكن أن يحصل العلم
شرح
( 1 ) لأنه لا يتضمن بنفسه غالبا نقل المقدار الكاشف عن الدليل القطعي أو الدليل الظني المعتبر .
( 2 ) هذا لا يلائم ما سبق منه من حجية خبر الثقة فيما نقل ، إذ مع ذلك لا وجه للرد بعدم الثبوت ، إلا أن يراد عدم ثبوت المقدار الموجب للعمل ، لا عدم ثبوت نفس المنقول وإن لم يوجبه .
( 3 ) كأنه لأن المعاصر غالبا لا ينفرد بمعرفة شيء لا يعرفه المعاصر له .
( 4 ) يعني : لنقل الإجماع .
( 5 ) لما عرفت من أن ما يستلزم عادة قول الإمام عليه السّلام من الاتفاق لا يمكن الاطلاع عليه عن حسّ ، وما يمكن الاطلاع عليه حسا لا يستلزم قول الإمام عليه السّلام .