وأصرح من ذلك في انحصار طريق الإجماع عند الشيخ فيما ذكره من قاعدة اللطف : ما حكي عن بعض أنه حكاه من كتاب التهذيب للشيخ :
[ كلام الشيخ قدّس سرّه في تمهيد الأصول كذلك ]
أن سيدنا المرتضى قدّس سرّه كان يذكر كثيرا : أنه لا يمتنع أن يكون هنا أمور كثيرة غير واصلة إلينا ، علمها مودع عند الإمام عليه السّلام وإن كتمها الناقلون ، ولا يلزم مع ذلك سقوط التكليف عن الخلق 1 . . . إلى أن قال :
وقد اعترضنا على هذا في كتاب العدة في أصول الفقه ، وقلنا : هذا الجواب صحيح لولا ما نستدل في أكثر الأحكام على صحته بإجماع الفرقة ، فمتى جوزنا أن يكون قول الإمام عليه السّلام خلافا لقولهم ولا يجب ظهوره ، جاز لقائل أن يقول : ما أنكرتم أن يكون قول الإمام عليه السّلام خارجا عن قول من تظاهر بالإمامة 2 ومع هذا لا يجب عليه الظهور ، لأنهم أتوا من قبل أنفسهم ، فلا يمكننا الاحتجاج بإجماعهم أصلا ، انتهى .
فإن صريح هذا الكلام أن القادح في طريقة السيد منحصر في استلزامها رفع التمسك بالإجماع ، ولا قادح فيها سوى ذلك ، ولذا 3 صرح في كتاب الغنية بأنها قوية تقتضيها الأصول ، فلو كان لمعرفة الإجماع وجواز الاستدلال به طريق آخر غير قاعدة وجوب إظهار الحق عليه ، لم يبق ما يقدح في طريقة السيد ، لاعتراف الشيخ بصحتها لولا كونها
شرح
( 1 ) يعني : سقوط التكليف الواقعي بسبب الجهل به ، ولا يثبت إلا في حق من يعلم به .
( 2 ) يعني : تظاهر بكونه إماميا .
( 3 ) تعليل لصحتها في نفسها لولا المحذور المذكور .