مبطل للأول ، بل معارض لدليله مساو له » انتهى .
وقد أكثر في الإيضاح من عدم الاعتبار بالخلاف ، لانقراض عصر المخالف ، وظاهره الانطباق على هذه الطريقة 1 ، كما لا يخفى .
وقال في الذكرى : « ظاهر العلماء المنع عن العمل بقول الميت ، محتجين بأنه لا قول للميت ، ولهذا ينعقد الإجماع على خلافه ميتا » .
واستدل المحقق الثاني في حاشية الشرائع على أنه لا قول للميت :
بالإجماع على أن خلاف الفقيه الواحد لسائر أهل عصره يمنع من انعقاد الإجماع ، اعتدادا بقوله واعتبارا بخلافه ، فإذا مات وانحصر أهل العصر في
شرح
خلافه لهم حسب اجتهاده الأول . وظاهره أنه يعتبر في انعقاد الإجماع وحدة اجتهاد المجمعين في العصر الواحد ، بمعنى عدم وجود رأى لأحدهم على خلافه ولو في عصر سابق . لكنه لا يلتئم ظاهرا مع ما سبق من دليل قاعدة اللطف ، كما يتضح بالتأمل .
هذا ولكن في بعض الحواشي حمل كلامه قدّس سرّه على أن الوجه في عدم إبطاله للفتوى الأولى التنبيه على أن الفتوى الثانية ليست مستندة إلى دليل قطعي ، بل هي مستندة إلى اجتهاد ظني ، إذ لو كانت مستندة إلى دليل قطعي لكان اللازم عليه محو الفتوى الأولى للعلم بمخالفتها للواقع ، فعدم محوها كاشف عن عدم انعقاد الإجماع على الفتوى الثانية ، إذ لو انعقد الإجماع عليها كانت الفتوى الأولى مقطوعة البطلان فيلزم محوها .
ولعل هذا هو المناسب لقوله : « وأنه لم يحصل في الاجتهاد الثاني مبطل للأول . . . » وإن كان ربما يحمل على إرادة بيان وجه آخر لعدم محو الفتوى الأولى غير الوجه الأول ، لا أنه متمم له .
( 1 ) يعني : طريقة قاعدة اللطف المبنية على اتفاق أهل العصر الواحد .