كان مخالفا للواقع في علم اللّه ، فيعاقب على مخالفته ، أو أنه حجة عليه إذا صادف الواقع ؟ بمعنى : أنه لو شرب الخمر الواقعي عالما عوقب عليه في مقابل من شربها جاهلا ، لا أنه يعاقب على شرب ما قطع بكونه خمرا وإن لم يكن خمرا في الواقع .
[ الاستدلال على حرمة التجري بالإجماع ]
ظاهر كلماتهم في بعض المقامات الاتفاق على الأول ، كما يظهر من دعوى جماعة الإجماع على أن ظان ضيق الوقت إذا أخر الصلاة عصى وإن انكشف بقاء الوقت ، فإن تعبيرهم بظن الضيق لبيان أدنى مراتب فردي الرجحان 1 ، فيشمل القطع بالضيق .
نعم ، حكي عن النهاية ، وشيخنا البهائي ، التوقف في العصيان ، بل في التذكرة : « لو ظن ضيق الوقت عصى لو أخر إن استمر الظن 2 ، وإن انكشف خلافه فالوجه عدم العصيان » ، انتهى . واستقرب العدم سيد مشايخنا في المفاتيح .
وكذا لا خلاف بينهم ظاهرا في أن سلوك الطريق المظنون الخطر ، أو مقطوعه ، معصية يجب إتمام الصلاة فيه ، ولو بعد انكشاف عدم الضرر فيه . فتأمل 3 .
شرح
( 1 ) لوجوب متابعة الظن في المقام كالقطع ، لا لخصوصية فيه .
( 2 ) يعني : عصى ظاهرا ، إذ من المحتمل خطأ الظن ، فلا معصية بناء على إناطتها بالواقع .
( 3 ) لعله إشارة إلى أن اتفاقهم على وجوب الإتمام لا يدل على ما نحن فيه ، لاحتمال كون منشئه أن الظن بالمخالفة والمعصية مأخوذ في موضوع وجوب الإتمام ولو لم تتحقق المعصية واقعا .