تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
هي حجية الظواهر ، وأما حجية الظن في أن هذا ظاهر فلا دليل عليه 1 ، عدا وجوه ذكروها في إثبات جزئي من جزئيات هذه المسألة ، وهي حجية قول اللغويين في الأوضاع . فإن المشهور كونه من الظنون الخاصة التي ثبتت حجيتها مع قطع النظر عن انسداد باب العلم في الأحكام الشرعية ، وإن كانت الحكمة في اعتبارها انسداد باب العلم في غالب مواردها ، فإن الظاهر أن حكمة اعتبار أكثر الظنون الخاصة ، كأصالة الحقيقة المتقدم ذكرها وغيرها ، انسداد باب العلم في غالب مواردها من العرفيات والشرعيات 2 .
شرح
فيه عن مقتضى القواعد العربية . ( 1 ) لا إشكال في بناء العقلاء على حجية التبادر لتعيين المعنى الحقيقي ، وبضميمة أصالة عدم النقل يثبت سبق المعنى المتبادر من حين صدور الكلام المشكوك في ظهوره ، فيحمل الكلام عليه . إلا مع قيام أمارة على النقل فيلزم التوقف . ولعل المصنف قدّس سرّه لا يريد مثل ذلك . وسيأتي بعض الكلام فيه . ( 2 ) هذا وإن كان مسلما في غالب الظنون الخاصة ، إلا أن الظاهر أن جواز الرجوع إلى أهل الخبرة يختص بصورة انسداد باب العلم بموضوع خبرهم إذا كان حدسيا ، فلو أمكن من دون عسر ولا ضيق تحصيل العلم به - ولو لشخص خاص - لم يجز الرجوع إليهم ولا تقليدهم بنظر العقلاء . ولذا كان الظاهر عدم جواز التقليد لمن له ملكة الاستنباط في الأحكام الشرعية ، إذا تيسر له إعمالها بل لا بد له من إعمالها ، لقصور بناء العقلاء على رجوع الجاهل إلى العالم عن ذلك . وليس هو كالظنون الخاصة الأخرى - كأصالة الحقيقة - حجة مطلقا ولو مع انفتاح باب العلم ، وليس انسداد باب العلم فيها إلا حكمة لا تدور الحجية مدارها . لكن هذا يرجع إلى ابتناء حجية خبر أهل الخبرة على تمامية دليل الانسداد ، -