مع أن ظواهر الآيات الناهية لو نهضت للمنع عن ظواهر الكتاب لمنعت عن حجية أنفسها 1 ، إلا أن يقال : إنها لا تشمل أنفسها 2 ،
شرح
في عدم حجية الظهور الكتابي فلا يرتفع ظهورها بقيام الدليل على حجية الظهور الكتابي . وإن فرض عدم ظهورها في ذلك لم يفرق فيه بين قيام الدليل على حجيته وعدمه .
ولعل مراده أن الآيات المذكورة لو فرض عمومها للظهور الكتابي بالإضافة إلى ظواهر القرآن فهي مخصصة بالأدلة الدالة على حجيته ، كما قد يشهد به قوله بعد ذلك : « وبإزاء هذا التوهم توهم . . . » وإن كانت عبارته هنا لا تنهض به .
( 1 ) يعني : فيلزم عدم حجيتها في المنع عن ظواهر القرآن ، إذ ما يلزم من وجوده عدمه محال . وهذا رجوع إلى دعوى عدم حجية جميع ظواهر القرآن ، وقد عرفت أن كلام المحقق القمي يبتني على الإجماع على حجيتها بأجمعها ، فالإيراد عليه بذلك خروج عن محل كلامه ، فالعمدة في الجواب ما ذكرنا .
( 2 ) لاستحالة نظر القضية إلى نفسها .
إلا أن يدعى أن موضوع الحكم هو الماهية المطلقة من حيث هي وانطباقها على الأفراد قهري ، بلا حاجة إلى لحاظها بخصوصها ، وحينئذ فعموم القضية لنفسها ليس للحاظها حين الحكم ، بل للحكم على الماهية المنطبقة عليها قهرا .
وفيه : أنه إنما يتم فيما إذا أمكن قيام الحكم بالماهية من حيث هي المنطبقة على تمام الأفراد ، لإمكان قيام الملاك بها ، كما في قولنا : « الكلام يضرني » ولا مجال له في المقام ، لأن الظواهر لما كانت حجة بأنفسها لولا المانع فلا يمكن قيام ملاك عدم الحجية بجميع ظواهر الكتاب ، بل لا بد إما من قيام ملاك عدم الحجية بالظواهر المذكورة وحدها ، أو بالظواهر الأخر غيرها ، والأول مستلزم لنظر القضية لنفسها بخصوصيتها ، وهو محال ، فيتعين الثاني ، فلا بد من عدم شمول الآيات المذكورة لنفسها .