تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
وإن ظهر من دليل الحكم اعتبار القطع في الموضوع من حيث كونها صفة خاصة قائمة بالشخص لم يقم مقامه غيره ، كما إذا فرضنا أن الشارع اعتبر صفة القطع على هذا الوجه في حفظ عدد الركعات الثنائية والثلاثية ،
شرح
الأثر به دون المقطوع ، والجمع بينهما بعيد عن المرتكزات العرفية ، بل لعله ممتنع ، لأن الأول يستلزم لحاظ العلم بنفسه أصالة ، لكونه موضوع الأثر ، والثاني يستلزم لحاظه آلة بما هو طريق للمعلوم الذي هو موضوع الأثر ، فالجمع بينهما يستلزم الجمع بين اللحاظين المتنافرين ، وحيث إنه لا إشكال في قيامها مقام القطع الطريقي فلا بد من عدم قيامها مقام الموضوعي . هذا وقد يستفاد من دليل أخذ القطع في موضوع الحكم أنه قد اعتبر بما هو حجة يصح الاعتماد عليه في البناء على وجود متعلقه ، وحينئذ لا يبعد كفاية ما دل على حجية الأمارات في ترتيب أحكام القطع عليها . فإن قلت : ما سبق في تنزيل الأمارات منزلة العلم آت هنا ، إذ التعبد بالحجية إنما يصح بلحاظ الأثر ، وحينئذ فالأثر الملحوظ إما إن يكون هو أثر نفس الحجة ، فلا تترتب آثار القطع الطريقي ، أو أثر موضوعها ومتعلقها فلا تترتب آثار القطع الموضوعي ، ولا يمكن الجمع بينهما ، لما سبق . قلت : الحجية لا تتقوم بالأثر ، حتى تستلزم ملاحظته بل هي معنى عقلائي اعتباري قائم بنفسه ، وقوامها كون الشيء بنحو صالح لأن يعتمد عليه في البناء على ثبوت مؤداه وتحققه . والظاهر أنه المراد من السلطان الذي تكرر كثيرا في الكتاب المجيد كقوله تعالى :« ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ » . *ولا يبعد كون المراد بها هذا المعنى عند الأصوليين والباحثين عن الأدلة . نعم لا بد في جعله من أثر مصحح له ، وإلا كان لاغيا . لكن لا يلزم لحاظه عند الجعل ، بل يكفي توقع ترتب الأثر ، بخلاف مقام التنزيل ، فإنه متقوم بالأثر فلا بد من ملاحظته حينه وملاحظة نحو انتسابه لطرفي التنزيل . فتأمل جيدا .