على المقلد بوجوب الرجوع إلى الغير في الحكم الشرعي إذا علم به من الطرق الاجتهادية المعهودة ، لا من مثل الرمل والجفر ، فإن القطع الحاصل من هذه وإن وجب على القاطع الأخذ به في عمل نفسه 1 ، إلا أنه لا يجوز للغير تقليده في ذلك ، وكذلك العلم الحاصل للمجتهد الفاسق أو غير الإمامي من الطرق الاجتهادية المتعارفة ، فإنه لا يجوز للغير العمل بها ، وكحكم الشارع على الحاكم بوجوب قبول خبر العدل المعلوم له من الحس لا من الحدس ، إلى غير ذلك .
[ قيام الأمارات وبعض الأصول مقام القطع الطريقي والموضوعي الطريقي ]
ثم من خواص القطع الذي هو طريق إلى الواقع : قيام الأمارات الشرعية وبعض الأصول العملية مقامه في العمل 2 ، بخلاف المأخوذ في
شرح
- الظاهري للغير ، فيقبل التخصيص .
( 1 ) لأنه بالإضافة إلى عمل نفسه طريقي محض ، فحجيته ذاتية لا تقبل الردع ، كما سبق .
( 2 ) لأن ملاك العمل بالقطع منجزيته ومعذريته بسبب الانكشاف الحاصل به ، وأدلة اعتبار الأمارات والأصول تقتضي المعذرية والمنجزية في مواردها بلا إشكال ، إما لسوقها لذلك ابتداء ، أو لسوقها لجعل الحجية الملزومة للمعذرية والمنجزية عقلا ، أو لسوقها للتعبد بمضمونها المستلزم لهما أيضا ، أو لأن مفادها جعلها علما تعبدا ، فيترتبان عليها كما يترتبان على العلم ، أو لأن مفادها تنزيلها منزلة العلم ، أو تنزيل مؤدياتها منزلة الواقع ، فيكون قيامها موجبا للعلم بالواقع التنزيلي ، فيتنجز أو يكون موردا للمعذرية كالواقع الحقيقي المعلوم ، أو لغير ذلك مما يذكر في المطولات .
ولعل الأقرب الثاني في مفاد أدلة الأمارات والثالث في مفاد أدلة الأصول الشرعية ، والأول في بعض الأصول العقلية وتمام الكلام في المطولات .