في كتاب مولاه أنه أمره بشيء بلسانه المتعارف في مخاطبته له عربيا أو فارسيا أو غيرهما فعمل به وامتثله ، لم يعد هذا تفسيرا ، إذ التفسير كشف القناع 1 .
ثم لو سلم كون مطلق حمل اللفظ على معناه تفسيرا ، لكن الظاهر أن المراد بالرأي 2 هو الاعتبار العقلي الظني الراجع إلى الاستحسان ، فلا يشمل حمل ظواهر الكتاب على معانيها اللغوية والعرفية .
وحينئذ : فالمراد بالتفسير بالرأي : إما حمل اللفظ على خلاف ظاهره أو أحد احتماليه ، لرجحان ذلك في نظره القاصر وعقله الفاتر .
ويرشد إليه : المروي عن مولانا الصادق عليه السّلام ، قال في حديث طويل :
« وإنما هلك الناس في المتشابه ، لأنهم لم يقفوا على معناه ولم يعرفوا حقيقته ، فوضعوا له تأويلا من عند أنفسهم بآرائهم ، واستغنوا بذلك عن مسألة
شرح
بالرأي الذي سيأتي الكلام فيه .
( 1 ) لم نعثر عاجلا على ما يناسب ذلك من كلمات اللغويين . إلا ما في مجمع البحرين قال : « التفسير في اللغة كشف المعنى اللفظ وإظهاره مأخوذ من الفسر ، مقلوب السفر ، يقال : أسفرت المرأة عن وجهها إذا كشفته ، وأسفر الصبح إذا ظهر » وفي لسان العرب : « الفسر كشف المغطى ، والتفسير كشف المراد عن اللفظ المشكل » وفي القاموس : « الفسر الإبانة وكشف المغطى ، كالتفسير . . . ثعلب : التفسير والتأويل واحد ، أو هو كشف المراد عن المشكل ، والتأويل ردّ أحد المحتملين إلى ما يطابق الظاهر » .
( 2 ) حيث إن المنهي عنه في أكثر الأخبار السابقة ليس مطلق التفسير ، بل خصوص التفسير بالرأي .