ثم إن ما ذكرنا من الحرمة من جهتين مبني على ما هو التحقيق : من أن اعتبار الأصول لفظية كانت أو عملية غير مقيدة بصورة عدم الظن على خلافها 1 ، وأما إذا قلنا باشتراط عدم كون الظن على خلافها ، فلقائل أن يمنع أصالة حرمة العمل بالظن مطلقا ، لا على وجه الالتزام ولا على غيره 2 .
أما مع عدم تيسر العلم في المسألة ، فلدوران الأمر فيها بين العمل بالظن وبين الرجوع إلى الأصل الموجود في تلك المسألة على خلاف الظن 3 ، وكما لا دليل على التعبد بالظن كذلك لا دليل على التعبد بذلك الأصل ، لأنه المفروض ، فغاية الأمر التخيير بينهما ، أو تقديم الظن ، لكونه أقرب إلى الواقع ، فيتعين بحكم العقل 4 .
شرح
( 1 ) كما يأتي الكلام فيه في آخر الكلام في حجية الظواهر ، وفي التنبيه الثاني عشر من تنبيهات الاستصحاب .
( 2 ) ما ذكره من الكلام الآتي - لو تم - إنما يقتضي جواز العمل به ومتابعته ولو احتياطا ، ولا يقتضى جواز نسبة مضمونه للشارع والتعبد به على أنه منه . إلا أن يكون المراد من الالتزام البناء على أن مضمونه الوظيفة العملية ولو كانت عقلية لا شرعية . لكن الظاهر أن مراده من الالتزام - فيما سبق - هو ما يتضمن النسبة للشارع .
فلاحظ .
( 3 ) الدوران بين الأمرين ناشئ من لزوم رجوع المكلف إلى حجة شرعية أو عقلية ، وحيث لا حجة غيرهما انحصر الأمر بهما وتردد بينهما ، وهذا موقوف على عدم احتمال حجة أخرى غيرهما .
( 4 ) لا يخفى أن الأصل الذي يدور الأمر بينه وبين الظن إن كان شرعيا فاللازم بعد تحقق سقوطه بالمعارضة الرجوع إلى الأصول العقلية . وإن كان عقليا -