لكن في تسمية هذا عملا بالظن مسامحة 1 ، وكذا في تسمية الأخذ به من باب الاحتياط 2 .
وبالجملة : فالعمل بالظن إذا لم يصادف الاحتياط محرم إذا وقع على وجه التعبد به والتدين 3 ، سواء استلزم طرح الأصل أو الدليل الموجود في مقابله أم لا ، وإذا وقع على غير وجه التعبد به فهو محرم إذا استلزم طرح ما يقابله من الأصول والأدلة المعلوم وجوب العمل بها .
هذا ، وقد يقرر الأصل هنا بوجوه أخر :
[ تقرير الأصل في المقام بوجوه أخر ]
منها : أن الأصل عدم الحجية 4 ، وعدم وقوع التعبد به وإيجاب 5 العمل به .
وفيه : أن الأصل وإن كان ذلك ، إلا أنه لا يترتب على مقتضاه شيء ،
شرح
( 1 ) إذ العمل بالظن في مصطلحهم هو التعبد بمؤداه والبناء على أنه الحكم الشرعي ولو ظاهرا ، لا مجرد موافقة الظن عملا .
( 2 ) وهو الوجه الأول ، أعني : ما يكون الأخذ بالظن لرجاء إدراك الواقع احتياطا من دون نسبة مؤداه للمولى ، فإن هذا ليس عملا بالظن ، لما سبق .
( 3 ) لما عرفت من حرمة التدين . لكن هذا لا يفرق فيه بين مصادفة الاحتياط وعدمها ، فلا وجه لقوله قدّس سرّه : « إذا لم يصادف الاحتياط » .
إلا أن يكون مراده به : إذا لم يقع على وجه الاحتياط وبرجاء إدراك الواقع .
لكن عرفت أنه حينئذ ليس عملا بالظن في مصطلحهم .
( 4 ) لأن الحجية لما كانت تابعة للجعل الشرعي كانت حادثة بحدوث الشريعة ، فهي مسبوقة بالعدم ، فيستصحب .
( 5 ) عطف على قوله : « وقوع التعبد » . يعني : وعدم إيجاب العمل .