ومن السنة : قوله عليه السّلام في عداد القضاة من أهل النار : « ورجل قضى بالحق وهو لا يعلم » 1 .
شرح
جواز البناء على الحجية مع الشك فيها . إلا أن يفهم ذلك بمناسبة الحكم والموضوع ، فإنه إذا لم يجز إسناد الحكم إلى اللّه تعالى إلا بعد إذنه مع إمكان ثبوته واقعا كذلك لا يجوز إسناده إليه اعتمادا على مشكوك الحجية ، لأنهما من باب واحد .
أو يقال : إن حجية الظن من الأحكام الشرعية فلا يجوز إسنادها إليه تعالى إلا مع إذنه في الإسناد ، ومع الشك فيها وعدم الدليل عليها لا إذن في الإسناد ، فالحرام إسناد الحجية إليه تعالى ، لا إسناد الحكم الذي قام عليه مشكوك الحجية . إلا أنه أمر آخر غير ما نحن بصدده . فتأمل .
( 1 ) هذا يدل على عدم جواز البناء على الحكم مع الجهل ، وحيث إن أدلة حجية الحجج حاكمة عليه ، لأنها تقتضى كونها بحكم العلم ، فمع الشك في حجية الشيء يشك في شمول هذه الأدلة لمورده ، فالتمسك بعمومها من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، الذي هو خلاف التحقيق ، فيحتاج التحريم إلى دليل آخر ، كما سبق في الآية الشريفة .
فالأولى أن يقال : إن البناء على حجية شيء تارة : يكون لإثبات المنجزية والمعذرية به . وأخرى : يكون لإثبات جواز نسبة ما قام عليه من الأحكام إليه تعالى والالتزام به على أنه حكمه .
أما الأول فلا مجال له ، لأن المنجزية والمعذرية بنظر العقل لا يترتبان إلا على ما أحرز اعتباره بوجه معتبر ، حتى يصح الخروج به عن مقتضى الحجج أو الأصول العقلية والشرعية . وهذا من الأمور الضرورية الوجدانية التي لا تحتاج إلى برهان .
ويكفي في الارشاد إليه ما دل على النهي عن ركوب الشبهات ، مثل قولهم عليهم السّلام :
« الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة » وغيره . وإن كان الظاهر قصور ما ساقه المصنف قدّس سرّه من الأدلة النقلية عن الدلالة على ذلك . -