ومنها : أن الأمر في المقام دائر بين الوجوب والتحريم 1 ، ومقتضاه التخيير ، أو ترجيح جانب التحريم ، بناء على أن دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة .
وفيه : منع الدوران ، لأن عدم العلم بالوجوب كاف في ثبوت التحريم ، لما عرفت : من إطباق الأدلة الأربعة على عدم جواز التعبد به من الشارع ، ألا ترى : أنه إذا دار الأمر بين رجحان عبادة وحرمتها ، كفى عدم ثبوت الرجحان في ثبوت حرمتها 2 .
ومنها : أن الأمر في المقام دائر بين وجوب تحصيل مطلق الاعتقاد بالأحكام الشرعية المعلومة إجمالا ، وبين وجوب تحصيل خصوص
شرح
بحيث يكون مؤمنا عنه وعذرا بالإضافة إليه - الذي عرفت أنه عمدة ما يهم الأصولي في المقام من الحجية - فمن الظاهر أنه لا أصل يحرزه ، لكونه أمرا وضعيا لا تكليفيا بل الأصل عدمه ، لكونه حادثا مسبوقا بالعدم ، لولا ما سبق من المصنف قدّس سرّه من عدم الأثر للأصل المذكور ، وسبق الكلام فيه .
( 1 ) كأنه : لأنه على تقدير الحجية يجب العمل بالحجة في الوصول إلى الواقع ، وعلى تقدير عدمها يحرم التعبد ، لما عرفت من حرمة التعبد بما لم يأذن اللّه تعالى في العمل به ، لكن لو تم لزم الجمع بين الاحتمالين بالعمل من دون تعبد ونسبته إلى اللّه تعالى ، للعلم الإجمالي ، لا تقديم الحرمة أو التخيير .
والتحقيق أن احتمال الوجوب لا أثر له ، لأن وجوب العمل بالحجة راجع إلى تنجز الواقع بها ، وقد عرفت أن التنجز موقوف على العلم بالحجية ، ولا أثر لاحتمالها فيه ، كما أن البناء على الحرمة هو المتعين لما سيذكره المصنف قدّس سرّه .
( 2 ) يعني : التشريعية وأما الحرمة الذاتية فهي مدفوعة بالأصل ، كالوجوب .