تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
وفيه أولا : على تقدير صدق النسبة 1 : أن إباحة التعبد بالظن غير معقول ، إذ لا معنى 2 لجواز التعبد وتركه لا إلى بدل ، غاية الأمر التخيير بين التعبد بالظن والتعبد بالأصل أو الدليل الموجود هناك في مقابله الذي يتعين الرجوع إليه لولا الظن ، فغاية الأمر وجوب التعبد به أو بالظن تخييرا ، فلا معنى للإباحة التي هي الأصل في الأشياء . وثانيا : أن أصالة الإباحة إنما هي فيما لا يستقل العقل بقبحه 3 ، وقد عرفت استقلال العقل بقبح التعبد بالظن من دون العلم بوروده من الشارع 4 .
شرح
( 1 ) لا دخل لصدق النسبة في صحة الجواب وعدمها . ( 2 ) يعني : أن المكلف لا بد أن يرجع إلى طريق عقلي أو شرعي متعرض لوظيفته العملية ، إما الظن أو غيره من الطرق ولو كانت أصلا ، وحينئذ فالأمر دائر بين وجوب العمل بالظن تعيينا . والتخيير بينه وبين غيره ، وحرمته ، ولا تحتمل إباحته ، حتى يدعى أنها مقتضى الأصل . لكن فيه : أن الأصل لو كان هو البراءة أو غيرها من الأصول غير الإلزامية فلا يجب العمل به شرعا ، بل هو جائز لا غير ، وحينئذ لا وجه لاحتمال كون الظن طرفا في الوجوب التخييري ، إذ لا وجوب أصلا ، بل إما أن يباح العمل بالأصل فقط ، أو بالظن معه . فتأمل جيدا . ( 3 ) إذ حكم العقل لما كان كاشفا عن حكم الشارع كان واردا على الأصل . ( 4 ) بل عرفت قيام الأدلة الشرعية على ذلك ولو كانت لبية ، ولا أهمية لحكم العقل في المقام . هذا كله لو أريد من العمل به جواز التعبد والنسبة اعتمادا عليه ، الذي هو حرام تكليفا بلا دليل . أما لو أريد به الجواز الطريقي إلى تحصيل الواقع -