[ المقام الثاني ] [ : في وقوع التعبد بالظن ]
ثم إذا تبين عدم استحالة تعبد الشارع بغير العلم ، وعدم القبح فيه ولا في تركه ، فيقع الكلام في المقام الثاني في وقوع التعبد به في الأحكام الشرعية مطلقا ، أو في الجملة .
وقبل الخوض في ذلك ، لا بد من تأسيس الأصل الذي يكون عليه المعول عند عدم الدليل على وقوع التعبد بغير العلم مطلقا أو في الجملة ، فنقول :
التعبد بالظن الذي لم يدل على التعبد به دليل ، محرم بالأدلة الأربعة .
[ أصالة عدم حرمة العمل بالظن بالأدلة الأربعة ]
ويكفي من الكتاب : قوله تعالى :
قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ .
دلّ على أن ما ليس بإذن من اللّه من إسناد الحكم إلى الشارع ، فهو افتراء 1 .
شرح
( 1 ) هذا يدل على أن ما لم يأذن به اللّه تعالى واقعا لا يجوز إسناده إليه ، ولا يدل على المدعى من أن ما احتمل كونه مأذونا فيه يحرم الاعتماد عليه في اسناد الحكم له تعالى . فهو أجنبي عما نحن فيه .
وبالجملة : مفاد الآية عدم جواز الإسناد إليه تعالى من دون حجة ، لا على عدم -