قلت : أمّا النصّ [ 1 ] ، فلا ريب في عموم التعليل في قوله عليه السّلام : « لأنّ المجمع عليه لا ريب فيه » « 1 » ، وقوله عليه السّلام : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » « 2 » لما نحن فيه ، بل قوله : « فإنّ الرشد في خلافهم » « 3 » ، وكذا التعليل في رواية
شرح
طريقيّته بأن لا تشمله أدلّة الحجّيّة ، إمّا لضعف سنده أو لإجمال دلالته أو لعدم صدوره لبيان الحكم الواقعي ، ولا نقص في الطريقيّة في المقام ؛ إذ المفروض حصول جميع شرائط الحجّيّة في كلا الخبرين وتساويهما من جميع الجهات ، ومجرّد حصول الظنّ بوجود خلل في أحد الخبرين لا يوجب خللا في الطريقيّة بعد شمول دليل الاعتبار ؛ لأنّ الطريقيّة ليست منوطة بمطابقة الواقع ؛ إذ الملاك في الطريقيّة هو الكشف النوعي . وهو حاصل ، ولو مع الظنّ بالخلاف لا المطابقة للواقع . نعم ، لو كانت الطريقيّة منوطة بمطابقة الخبر للواقع فحصول الظنّ على خلافه يوجب خللا في الطريقيّة ، ولكنّه غير تامّ كما عرفت ، إذ الصدق الواقعي غير معتبر في الحجّية ، كما أنّ الكذب الواقعي غير مضرّ بها .
[ 1 ] ملخّص الجواب : أنّا لا نسلّم اختصاص النصّ بالمرجّح الداخلي ، بل بعض التعليلات الوارد فيه بعمومه يعمّ الخارجي أيضا ، وبعضها وارد في خصوص المرجّح الخارجي .
توضيحه : أنّ قوله : « لأنّ المجمع عليه لا ريب فيه » ، وكذا قوله عليه السّلام : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » لا شبهة في شمولهما للمرجّح الخارجي ، فإنّ الشهرة - مثلا - توجب أن يكون الخبر المشهور ممّا لا ريب فيه . وأمّا التعليلان
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 .
( 2 ) المصدر المتقدّم : الباب 12 ، الحديث 38 و 56 .
( 3 ) المصدر المتقدّم : الباب 9 ، الحديث 19 .