شرح
وذكر صاحب الكفاية أنّ إطلاقات أخبار الترجيح غير ناظرة إلى بيان الترتيب بين المرجّحات . وذهب المحقّق النائيني إلى أنّ ما كان مرجّحا للصدور يقدّم على المرجّح الجهتي والمضموني ، وما كان مرجّحا لجهة الصدور يقدّم على المرجّح المضموني ، فمثل مخالفة العامّة يقدّم على الترجيح بموافقة الكتاب .
أفاد المحقّق العراقي أنّ ملاحظة الترتيب بين المرجّحات مبنيّة على أن يرجع المرجّحات بجميع أنواعها إلى المرجّح الصدوري ، وإلّا فلا مجال لهذا البحث ؛ لأنّ الجميع حينئذ في عرض واحد ، ولازمه وقوع التزاحم بين المرجّحات . ثمّ قال : نعم بناء على الاقتصار في الترجيح على المرجّحات المنصوصة يمكن الالتزام بالترتيب بينها بحسب الترتيب المذكور في المقبولة والمرفوعة ، بخلافه على القول بالتعدّي وإناطة الترجيح بالظنّ ، أو بمطلق الأقربيّة العرفيّة إلى الواقع أو إلى الصدور ، فإنّه بعد رفع اليد عن خصوصيّة المرجّحات بمقتضى التعليلات الواردة فيها لا محيص من إلغاء الترتيب بين المرجّحات .
ولذلك أشكل المحقّق الخراساني على شيخنا الأنصاري بعدم إمكان الجمع بين القول بالترتيب بين المرجّحات مع الالتزام بالتعدّي عنها ، وهو قدّس سرّه اختار عدم اعتبار الترتيب على أساس مبناه من رجوع المرجّحات إلى المرجّح الصدوري .
ويرد عليه : أوّلا : أنّ التفصيل المبنيّ على الاقتصار في المرجّحات وعدمه ليس على ما ينبغي ؛ لأنّ المقبولة والمرفوعة - كما قال في الكفاية - لبيان أصل الترجيح .
وثانيا أنّهما ضعيفتان سندا .
أقول : الذي ينبغي أن يبحث عنه في المقام وجود الدليل على اعتبار الترتيب بين المرجّحات ومقدار دلالته ، فمع قيام الدليل نلتزم به ، فقد علمت سابقا أنّ مقتضى رواية الراوندي تقديم الترجيح بموافقة الكتاب على الترجيح بموافقة العامّة ،