إلّا أنّ [ 1 ] الدليل الشرعي دلّ على وجوب العمل بأحد المتعارضين في الجملة [ 2 ] ، وحيث كان ذلك [ 3 ] بحكم الشرع ، فالمتيقّن [ 4 ] من التخيير هو صورة تكافؤ الخبرين ، أمّا مع مزيّة أحدهما على الآخر فالمتيقّن جواز العمل بالراجح ، وأمّا العمل بالمرجوح فلم يثبت ، فلا يجوز الالتزام به [ 5 ] ،
شرح
ويطرح الآخر .
[ 1 ] ملخّص كلامه : أنّ مقتضى الأصل الأوّلي وإن كان هو التوقّف في المتعارضين ، إلّا أنّ الدليل الشرعي قام على منع التوقّف عن العمل بالمتعارضين ، ووجوب العمل بأحدهما .
[ 2 ] وذلك لعدم إطلاق في أدلّة الحجّية بأنّه يجب العمل بأحد المتعارضين ، سواء كان له مرجّح على الآخر أم لا ، بل وجوب العمل ثابت بالدليل اللبّي فهو يثبت في الجملة ، أي لا يعلم بأنّه مع وجود مزيّة في أحدهما يجوز العمل بالآخر أم لا .
[ 3 ] أي حيث كان وجوب الأخذ بأحد المتعارضين كان بالأدلّة الشرعيّة الدالّة على التخيير .
[ 4 ] لما عرفت من عدم إطلاق لأدلّة التخيير كي يحكم بمقتضاه على التخيير حتّى في صورة مزيّة في أحد المتعارضين ، وإنّما ثبتت حجّية أحد المتعارضين في الجملة ، فالقدر المتيقّن ثبوت التخيير عند تساوي المتعارضين .
[ 5 ] إذ يكون المقام من قبيل دوران الأمر بين التعيين والتخيير في المسألة الاصوليّة ؛ إذ الخبر الراجح إمّا حجّة تعيينا ؛ لاحتمال أن يكون وجود المزيّة فيه موجبا لترجيحه على المرجوح ، وإمّا حجّة تخييرا بناء على عدم كون المزيّة صالحة للترجيح ، فعلى أي تقدير يكون الراجح حجّة قطعا ، فالعمل به مبرئ للذمّة قطعا . وهذا بخلاف المرجوح ، فإنّ حجّيته مع وجود الراجح مشكوك فيها فلا يؤخذ به .