تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
الوجوب في أحدهما آكد والمطلوبيّة فيه أشدّ ، استقلّ العقل عند التزاحم بوجوب ترك غيره [ 1 ] ، وكون [ 2 ] وجوب الأهمّ مزاحما لوجوب غيره من دون عكس [ 3 ] . وما نحن فيه [ 4 ] ليس كذلك [ 5 ] قطعا ، فإنّ وجوب العمل بالراجح من الخبرين ليس آكد من وجوب العمل بغيره [ 6 ] .
شرح
يحكم بتقديم الأهمّ أو ما هو محتمل الأهمّية ، كما إذا دار الأمر بين أداء صلاته أو أداء دينه وضاق وقت الصلاة ، فيجب تقديم الصلاة لكونها أهمّ منه . [ 1 ] أي غير الآكد كما عرفت ، فإنّ العقل يحكم بوجوب ترك غير الأهمّ والعمل بالأهمّ . [ 2 ] أي استقلّ العقل بكون وجوب الأهمّ مزاحما لغير وجوب الأهمّ . [ 3 ] أي وجوب غير الأهمّ لا يكون مزاحما لوجوب الأهمّ ، كما إذا دار الأمر بين وجوب أداء الصلاة وبين إنقاذ الغريق ، فإنّ وجوب إنقاذ الغريق يزاحم وجوب أداء الصلاة ، ويمنع من شمول إطلاق دليل وجوب الصلاة لها إذا كان أداء الصلاة مزاحما لإنقاذ الغريق ، وأمّا وجوب الصلاة فلا يكون مزاحما لوجوب إنقاذ الغريق ؛ إذ هو لا يتمكّن من تقييد إطلاق دليل وجوب إنقاذ الغريق . والحاصل : أنّ المزاحم الأهمّ يوجب تقييد إطلاق الأمر بالمهمّ ، وأمّا المزاحم المهمّ فلا يوجب تقييد إطلاق الأمر بالأهمّ ، وتحقيقه موكول إلى مبحث الترتّب . [ 4 ] أي ما نحن فيه الذي هو تعارض الخبرين من باب السببيّة . [ 5 ] أي لا تكون المزيّة في أحد الطرفين موجبة لتقديم ذي المزيّة الذي هو راجح على الطرف الآخر الذي ليس فيه أيّ مزيّة . [ 6 ] أي بغير الراجح . والحاصل : أنّ الراجح فيما نحن فيه ما كان هو أقرب الطرق