تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
فصار الأصل [ 1 ] وجوب العمل بالراجح ، وهو أصل ثانوي ، بل الأصل فيما يحتمل كونه مرجّحا الترجيح به [ 2 ] ، إلّا أن يرد عليه [ 3 ] إطلاقات التخيير ؛ بناء على وجوب الاقتصار في تقييدها [ 4 ] على ما علم كونه مرجّحا .
شرح
[ 1 ] أي الأصل الجاري في دوران الأمر بين التعيين والتخيير . وهو عبارة عن قاعدة الاشتغال . [ 2 ] أي مقتضى قاعدة الاشتغال أيضا الترجيح بما يحتمل الترجيح به ، كما إذا احتمل أن يكون موافقة الأصل مرجّحة ، وذلك بعين الملاك المتقدّم ، وهو أنّ الأصل في دوران الأمر بين التعيين والتخيير في المسألة الاصوليّة هو التعيين ، فإنّ ما يحتمل الرجحان فيه إمّا عدل ما لا يحتمل فيه ، فيكون الواجب تخييريا ، وإمّا يقدّم عليه ، إذن فهو حجّة قطعا ، وما يقابله مشكوك الحجّية . [ 3 ] أي أن يرد على الأصل - وجوب العمل بما يحتمل فيه الرجحان - إطلاقات أدلّة التخيير ، فمعها لا يؤخذ بالأصل ، إذ مع وجود الاطلاقات لا يصل المجال إلى الأصل العملي المذكور . [ 4 ] أي في تقييد الإطلاقات ، أي وجب الاقتصار في تقييد الاطلاقات على ما علم كونه مرجّحا فيؤخذ بالراجح فيما إذا علم بكونه مرجّحا ، ويرجع فيما يحتمل ترجيحه إلى الإطلاقات الدالّة على الأخذ بالتخيير . ملخّص ما أفاده الشيخ في المقام هو أنّ اللازم في الخبرين المتعارضين هو الأخذ بالراجح بمقتضى الأصل الثانوي ، والتوقّف بمقتضى الأصل الأوّلي ، بناء على الطريقيّة ، والأخذ بالتخيير بناء على القول بالسببيّة . ولكنّ الحقّ هو أنّ مقتضى الأصل الأوّلي في المتعارضين التساقط لا التوقّف ؛ وذلك لأنّ شمول أدلّة الحجّية لكلا المتعارضين مستلزم للتعبّد بالمتناقضين ، وشمولها لأحدهما بعينه ترجيح بلا مرجّح ، وشمولها لأحدهما لا بعينه لا دليل
تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 40 | الشيخ علي المروجي القزويني