تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
وليس [ 1 ] في هذا الحكم العقلي إهمال وإجمال وواقع مجهول حتّى يحتمل تعيين الراجح ووجوب طرح المرجوح .
شرح
أنّ كون أحد الخبرين ذا مزيّة لا يمنع من دخول المرجوح تحت أدلّة الحجّية ، بل وجب العمل به أيضا . إذن فالتمانع موجود بينهما عقلا حتّى في هذا الفرض ، والعقل يحكم بالتخيير بعد فرض تحقّق التمانع بينهما . [ 1 ] من هنا أراد أن يبيّن أنّ ما ذكرنا من عدم حكم العقل بالتخيير عند وجود مزيّة في أحد الخبرين ، وحكمه بالأخذ بالراجح لا يأتي في المقام ، وذلك للفرق بين المقامين ، فإنّ حكم العقل بالأخذ بالراجح ووجوب طرح المرجوح إنّما يكون على مبنى الطريقيّة في الأمارات ؛ إذ على هذا المبنى يكون المطلوب واحدا مردّدا بين الخبرين ، ولا يعلم أنّ أيّهما موصل إلى الواقع ، وحيث إنّ الذي يكون ذا مزيّة بمعنى الأقرب طريقا إلى الواقع يحتمل تعيينه بأن لا يكون معه المرجوح طريقا ، فالعقل يحكم بالأخذ بالراجح ؛ لأنّه متيقّن الطريقيّة والحجّية ، فحكم العقل بالأخذ بالراجح ليس من باب أنّ العقل يدرك أنّه هو الواقع ، بل يحكم بالأخذ به من باب القدر المتيقّن . وهذا بخلاف المقام ، فإنّ حكم العقل ليس من باب القدر المتيقّن ؛ إذ ليس المطلوب واحدا مردّدا ؛ لأنّ المفروض أنّ كلّ واحد من الخبرين ذو مصلحة ، فبعد عدم إمكان الجمع بينهما وعدم جواز طرحهما يحكم العقل بالتخيير ، ووجود المزيّة في أحد الخبرين بمعنى الأقربيّة إلى الواقع لا يوجب تغييرا في حكم العقل ؛ لأنّ المرجوح والراجح متساويان في المصلحة . وملخّص الكلام : بناء على الطريقيّة يكون في الحكم العقلي واقع مجهول ويحكم بالأخذ بالراجح من باب القدر المتيقّن ، وأمّا في المقام فليس هنا واقع مجهول ، بل الواقع عند العقل معلوم ، وهو وجود التمانع بين الخبرين ،