تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
ولا تفاوت [ 1 ] بين الوجوبين في المانعيّة قطعا [ 2 ] ،
شرح
بالتمانع بينهما بمجرّد وجوب العمل بكلّ منهما تعيينا . وهذا التمانع هو الموضوع لحكم العقل بالتخيير . [ 1 ] أي كما أنّ الوجوب الراجح مانع عن الوجوب المرجوح ، كذلك الوجوب المرجوح أيضا مانع عن الوجوب الراجح ، فإنّ التمانع يحصل بين الخبرين بمجرّد وجوب العمل بكلّ منهما تعيينا ، فإنّ وجوب العمل بالخبر الراجح تعيينا يمنع عن وجوب العمل بالخبر المرجوح تعيينا ، فالتمانع يحصل عقلا بينهما بمجرّد وجوب العمل بكلّ منهما ، فإنّ كون أحد الخبرين راجحا لا يخرج الخبر المرجوح عن تحت أدلّة حجّية الخبر ، ولا يمنع عن وجوبه . إذن فمع وجود مزيّة في أحد الخبرين التمانع بينهما موجود ؛ لما عرفت من أنّ منشأ التمانع وجوب العمل بكلّ من الخبرين تعيينا . [ 2 ] جواب عن إشكال مقدّر ، وحاصل الإشكال هو : إنّا لا نسلّم عدم التفاوت بين الوجوبين في المانعيّة ، فإنّ ما فيه المزيّة والقوّة يمنع عن الآخر ، وأمّا الآخر المرجوح فلا يصلح للمانعيّة . إذن فمع وجود الأهمّية والمزيّة في أحد الخبرين لا يحكم العقل بالتخيير . وملخّص الجواب : أنّ المزيّة قد تكون بمعنى أنّ أحد الخبرين أقرب ايصالا إلى الواقع ، وقد تكون بمعنى أنّ المصلحة في أحد الخبرين أزيد من المصلحة الموجودة في الخبر الآخر ، ومن الواضح أنّ مجرّد المزيّة بمعنى الأقربيّة إلى الواقع في أحد الخبرين لا يوجب أن يكون الخبر الذي فيه مزيّة ورجحان مانعا عن العمل بالمرجوح ؛ لأنّ كون أحد الخبرين أقرب إيصالا إلى الواقع لا يكون سببا لخروج الخبر المرجوح عن تحت أدلّة حجّيته ؛ إذ مناط الحجّية وهو السببيّة كما يكون في الخبر الراجح كذلك يكون في الخبر