تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
شرح
مانع عقلي من وجوب العمل بالآخر ، فيحصل التمانع بينهما ، ولا يجوز طرح كليهما بمجرّد عدم إمكان العمل بكلّ واحد منهما تعيينا . والعقل - بعد ملاحظة وجوب العمل بكلّ منهما مع الإمكان ، وبعد ملاحظة أنّ العمل بكلّ منهما غير ممكن - يدرك أنّ المنشأ لعدم وجوب العمل بكلّ واحد منهما تعيينا هو وجوب العمل بالآخر تعيينا ، وهو صار منشأ لعدم إمكان العمل بهما ، فيحكم بوجوب العمل بهما تخييرا ، فالمناط لحكم العقل بالتخيير في المتعارضين ليس إحراز التساوي بين الخبرين ، كما كان كذلك على القول بالطريقيّة كي يقال : إنّ احتمال المزيّة مانع من حكم العقل بالتخيير ، بل مناطه كون وجوب العمل بكلّ من الخبرين تعيينا مانعا عن وجوب العمل بالآخر ، بمعنى أنّه يمكن أن يقال للمكلّف وجب عليك العمل بكلّ من المتعارضين تعيينا ؛ إذ وجوب كلّ من الضدّين يمنع وجوب الضدّ الآخر عليه ، والعقل بلحاظ هذا التمانع وعدم إمكان العمل بهما تعيينا وعدم جواز طرحهما ، يحكم بالعمل بهما تخييرا . ومجرّد مزيّة أحد الخبرين على الآخر لا يكون مانعا عن العمل بالمرجوح ؛ لما عرفت من أنّ المانع عن العمل بكلّ من الخبرين هو وجوب الآخر ، وهذا المانع موجود في العمل بالراجح والمرجوح كليهما بلا تفاوت بينهما . والحاصل : بعد ما عرفت أنّ مناط حكم العقل بالتخيير عدم إمكان العمل بالمتعارضين ، ومنشأ عدم الإمكان وجوب كلّ منهما تعيينا ، فهذا المناط موجود حتّى مع فرض وجود مزيّة في أحد الخبرين ، والعقل يحكم بالتخيير حتّى مع وجود مزيّة في أحدهما بالتمانع والتنافي بين المتعارضين . وبعبارة أخرى : أنّ حكم العقل لا يتوقّف على تكافؤهما ، بل يحكم