وإبقاء على عمومه حقيقة ، ولا يجوز العدول إلى المجاز مع إمكان الاستعمال على وجه الحقيقة ، وهو هنا ممكن في عموم الذهب والفضّة فيتعيّن ، وإنّما صرنا إلى التخصيص في الأوّل [ 1 ] لتعيّنه على كلّ تقدير .
فإن قيل : إذا كان التخصيص يوجب المجاز [ 2 ] وجب تقليله ما أمكن ؛ لأنّ كلّ فرد يخرج يوجب زيادة المجاز في الاستعمال ، حيث كان حقّه أن يطلق على جميع الأفراد ، وحينئذ فنقول : قد تعارض هنا مجازان ، أحدهما :
في تخصيص الذهب والفضّة بالدنانير والدراهم ، والثاني في زيادة تخصيص العامّ الأوّل بمطلق الذهب والفضّة على تقدير عدم تخصيصهما بالدنانير والدراهم ، فترجيح أحد المجازين على الآخر ترجيح من غير مرجّح ،
شرح
حمل العامّ على عمومه ؛ إذ حمله عليه حمل اللفظ على معناه الحقيقي ، وحمله على الخاصّ حمل له على المعنى المجازي ، ولا يجوز العدول عن المعنى الحقيقي إلى المجازي إلّا فيما قامت القرينة عليه ، وإنّما قامت القرينة على استعمال العامّ الأوّل ، أي العامّ الدالّ على نفي الضمان في مطلق العارية في المعنى المجازي ؛ إذ هو مخصّص على كلّ تقدير ، أمّا بالنقدين فقط ، وأمّا بهما وبالذهب والفضّة ، فلا بدّ من الالتزام بمجازيّته .
هذا بخلاف ما دلّ على استثناء الذهب والفضّة ، فإنّه لم تقم قرينة على حمله على المعنى المجازي ، فلا بدّ من حمله على معناه الحقيقي .
[ 1 ] أي في العامّ الدالّ على نفي الضمان في العارية ؛ لأنّ تخصيصه متعيّن على كلّ تقدير ، إمّا بأدلّة النقدين ، وإمّا بأدلّة الجنسين .
[ 2 ] هذا إشكال من الشهيد على جوابه الثاني . حاصله : أنّكم أنكرتم تخصيص الذهب والفضّة بلزوم المجاز في تخصيصهما ، والمجاز خلاف الظاهر .
فنقول : كما أنّ ارتكاب أصل المجاز خلاف الظاهر وجب الاجتناب عنه فيما