تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
التعارض بينه [ 1 ] وبين ما هو أخصّ منه . قلنا : لا نسلّم التعارض بين الأمرين ؛ لأنّ استعمال العامّ الأوّل على وجه المجاز حاصل على كلّ تقدير إجماعا ، وزيادة التجوّز في الاستعمال لا يعارض به أصل التجوّز في المعنى الآخر ، فإنّ إبقاء الذهب والفضّة على عمومهما استعمال حقيقي [ 2 ] ، فكيف يكافئه مجرّد تقليل التجوّز مع ثبوت أصله ؟ وبذلك يظهر [ 3 ] بطلان الترجيح بغير مرجّح ؛ لأنّ المرجّح حاصل
شرح
[ 1 ] أي بين دليل الذهب والفضّة . حاصل الجواب : أنّا لا نسلّم وقوع التعارض بين المجازين ؛ إذ أحد المجازين لا بدّ من ارتكابه ، وهو تخصيص العامّ الدالّ على نفي الضمان في مطلق العارية ، فإنّ استعماله في المعنى المجازي وتخصيصه بالدراهم والدنانير مسلّم ، سواء استثنى الدراهم والدنانير أو مطلق الذهب والفضّة ، وكثرة التجوّز التي تلزم من تخصيص العامّ بالذهب والفضّة وعدم تخصيصهما بالدراهم والدنانير لا يعارضها أصل التجوّز في الذهب والفضّة . [ 2 ] بل يقدّم ارتكاب أصل كثرة التجوز في المقام على التجوّز في الذهب والفضّة ؛ إذ أصل التجوّز في العامّ بمقدار الدراهم والدنانير ثابت ، بخلاف الذهب والفضّة ، فإنّ إبقاءهما على عمومهما استعمال حقيقي ، ولا يعارضه تقليل المجاز في العامّ مع ثبوت أصله ، بأن يقال : لو لم يخصّص الذهب والفضّة لزم تكثير المجاز ، وأمّا إذا خصّصا بهما فيلزم تقليل المجاز ، والتقليل المذكور لا يوجب حمل الذهب والفضّة على غير معناهما الحقيقي . [ 3 ] أي وبذلك الذي ذكرنا - من أنّ إبقاء الذهب والفضّة على عمومهما استعمال حقيقي ، ولا يساويه تقليل المجاز في ناحية العامّ - يظهر بطلان ما ذكرنا آنفا من أنّ ترجيح أحد المجازين على الآخر ترجيح بلا مرجّح ؛ لأنّ المرجّح