وإنّما المستثنى فيهما [ 1 ] من جملة الأفراد المستثناة . وعلى تقدير الجمع بينهما - بجعل المستثنى مجموع ما استفيد منهما - لا يخرجان عن القصور في الدلالة على المطلوب ؛ إذ لا يعلم منهما إلّا أنّ الاستثناء ليس مقصورا على ما ذكر في كلّ واحد [ 2 ] .
فإن قيل : إخراج الدراهم والدنانير خاصّة [ 3 ] ينافي إخراج جملة الذهب والفضّة ، فلا بدّ من الجمع بينهما بحمل الذهب والفضّة على الدراهم والدنانير ، كما يجب الجمع بين عدم الضمان لمطلق العارية والضمان لهذين
شرح
وقتين أنّ الحصر الذي يستفاد من ظاهر كلّ من الخبرين غير مقصود ، لما عرفت من أنّه لا يلتزم أحد بانحصار الضمان بالدنانير أو الدراهم فقط .
[ 1 ] أي بعد عدم إمكان إرادة الحصر منهما يكون المستثنى في الخبرين - أعني بهما الدراهم والدنانير - من جملة الأفراد المستثناة ، لا أنّهما تمام المستثنى ، أي لا ينحصر الاستثناء بهما ، بل لا نظر لهما إلى استثناء فرد آخر وعدمه .
[ 2 ] من الخاصّين ، بل المستثنى عبارة عن مجموع ما استفيد من الدليلين الخاصّين ، كأنّهما بمنزلة مخصّص واحد ، فيدلّ على أنّ المستثنى كلاهما لا أنّه منحصر بهما .
[ 3 ] إشكال ثالث من الشهيد على نفسه . ملخّصه : أنّ إخراج الدراهم والدنانير خاصّة من العامّ الدالّ على نفي الضمان وتخصيصهما بالذكر له مفهوم يدلّ على نفي إخراج الذهب والفضّة في رواية أخرى ، فيحصل التنافي بين الخبرين ، فلا بدّ من الجمع بينهما بأن يحمل الفضّة والذهب على الدراهم والدنانير ؛ لكون الثاني أخصّ من الأوّل كما فيحصل التنافي بين العامّ الدالّ على نفي الضمان في مطلق العارية وبين الدالّ على حصر الضمان بالنقدين ، فيجب الجمع بينهما بحمل العامّ المذكور على النقدين .