فإن قيل [ 1 ] : لمّا كان الدراهم والدنانير أخصّ من الذهب والفضّة وجب تخصيصهما بهما عملا بالقاعدة ، فلا تبقى المعارضة إلّا بين العامّ الأوّل والخاصّ الأخير .
شرح
المذكور يخصّص بكلا المخصّصين .
[ 1 ] توضيح الإشكال : إنّا لا نسلّم حمل العامّ على الخاصّ الثاني بعد تخصيصه بالخاصّ الأوّل ؛ لما عرفت في كبرى ما إذا ورد عامّ وخاصّان ، أحدهما أخصّ من الآخر من أنّ الخاصّ كما يخصّص به العامّ يخصّص به الخاصّ الأعمّ أيضا ، ومع تخصيص الخاصّ الأعمّ بالخاصّ الأخصّ يخرج الخاصّ الأعمّ عن الحجّية فيما عدا المورد الأخصّ ، فلا يصلح للمعارضة مع العامّ المخصّص بالخاصّ الأوّل كي يحمل العامّ على الخاصّ ؛ لأنّ العامّ وهذا الخاصّ الأعمّ بعد تخصيصه بمعنى واحد ، والمقام من هذا القبيل ؛ إذ الدليل الدالّ على استثناء الدرهم والدينار أخصّ من الدليل الدالّ على استثناء الذهب والفضّة ، فإنّه كما يكون مخصّصا للعامّ الدالّ على نفي الضمان ، كذلك يكون مخصّصا الخاصّ الأعمّ أيضا ، فيخصّص الذهب والفضّة به . ومع تخصيص الذهب والفضّة بالخاصّ الأخصّ - أعني به الدليل الدالّ على استثناء الدرهم والدينار - فلا يبقى معارضة بين العامّ الدالّ على نفي الضمان في عارية غير الدراهم والدنانير ، وبين الخاصّ الثاني الأعمّ ؛ لأنّه بعد تخصيصه بالدليل الدالّ على ثبوت الضمان في الدرهم والدينار لا يكون حجّة فيما عداهما كي يعارض العامّ ويكون مخصّصا له ؛ إذ يكون معناه نفي الضمان عن عارية غير الدراهم والدنانير ، فلا يكون تغاير بين هذا المعنى والمعنى المستفاد من العامّ بعد تخصيصه بالدراهم والدنانير كي يقع التعارض بينهما .