تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
لا دليل عليه [ 1 ] ، وإن [ 2 ] قلنا بالتخيير - بناء على اعتبار الأخبار من باب السببيّة والموضوعيّة - فالمستفاد [ 3 ] بحكم العقل من دليل وجوب العمل بكلّ من المتعارضين مع الإمكان ، كون وجوب العمل بكل منهما عينا مانعا عن وجوب العمل بالآخر كذلك .
شرح
[ 1 ] أي لا دليل على اعتبار قوّة الظنّ وكونها سببا لتقديم الخبر الراجح على المرجوح . هذا الذي ذكرناه من عدم كون قوّة الظنّ في أحد الخبرين موجبة لرجحانه على الآخر إنّما يتمّ على الطريقيّة ، فعلى هذا المسلك يؤخذ بالتوقّف بمقتضى الأصل الأوّلي ، وبالتخيير بمقتضى الأصل الثانوي . [ 2 ] هذا عطف على قوله : « فإن قلنا بما اخترناه من أنّ الأصل التوقّف ، بناء على اعتبار الأخبار من باب الطريقيّة » . إلى هنا بيّن أنّه بناء على مسلكه من أنّ الأصل الأوّلي في المتعارضين التوقّف ، وبناء على الطريقيّة في حجّية الأخبار لا دليل على وجوب الترجيح بمجرّد قوّة في أحد الخبرين ، ومن هنا أراد أن يبيّن حكم ذلك بناء على السببيّة . وحاصله : إذا قلنا بأنّ وجوب العمل بأحد المتعارضين لا يستفاد من الإجماع والأخبار العلاجيّة ، وإنّما استفيد ذلك من أدلّة حجّية الخبر ، فمقتضى الأصل على السببيّة أيضا عدم وجوب الأخذ بالراجح ؛ إذ المفروض أنّ كلّا من المتعارضين مشمول لأدلّة حجّية الخبر وجامع لشرائط السببيّة ، فيجب العمل بكلّ منهما فيما أمكن العمل بكلّ منهما . [ 3 ] أي بناء على السببيّة يستفاد من أدلّة الحجّية وجوب العمل بكلّ من الخبرين المتعارضين فيما إذا أمكن العمل بكلّ منهما . هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى أنّه لا يمكن العمل بكلّ من المتعارضين تعيينا ؛ لأنّ وجوب كلّ منهما