للعامّ ، وقد توهّم بعض من عاصرناه [ 1 ] ، فلاحظ العامّ بعد تخصيصه ببعض الأفراد بإجماع ونحوه مع الخاصّ المطلق الآخر ، فإذا ورد « أكرم العلماء » ودلّ من الخارج دليل على عدم وجوب إكرام فسّاق العلماء ، وورد أيضا « لا تكرم النحويّين » كانت النسبة على هذا بينه وبين العامّ بعد إخراج الفسّاق عموما من وجه . ولا أظنّ يلتزم بذلك [ 2 ] فيما إذا كان الخاصّان دليلين
شرح
[ 1 ] وهو الفاضل النراقي في العوائد . وحاصل ما توهّمه هو التفصيل بينما إذا كان أحد الخاصّين من قبيل الدليل اللفظي وبين ما كان من قبيل الدليل اللبّي ، كالعقل والإجماع ، فالتزم بانقلاب النسبة على الثاني ، فخصّص العامّ بالمخصّص اللبّي أوّلا ، ثمّ لاحظ النسبة بين العامّ بعد تخصيصه بالمخصّص اللبّي وبين المخصّص اللفظي الآخر . بتقريب : أنّه إذا ورد « أكرم العلماء » ودلّ دليل من الخارج على عدم وجوب إكرام فسّاق العلماء وورد أيضا :
« لا تكرم النحويّين » فإنّ عموم قوله : « أكرم العلماء » يخصّص أوّلا بالدليل اللبّي الدالّ على عدم وجوب إكرام فسّاق العلماء ، ثمّ يلاحظ العموم المخصّص - بالفتح - مع قوله : « لا تكرم النحويّين » ، فيقع التعارض بين العموم بعد تخصيصه بالخاصّ المذكور وبين لا تكرم النحويّين ، وهذا ما يسمّى بانقلاب النسبة ؛ إذ النسبة بين دليل حرمة إكرام النحويّين مع دليل وجوب إكرام العلماء كانت ابتداء عموما مطلقا وصارت النسبة بينهما بعد إخراج الفسّاق منهم عموما من وجه .
[ 2 ] هذا الكلام من الشيخ قدّس سرّه . ملخّصه : أنّ النراقي التزم بانقلاب النسبة فيما إذا كان أحد الخاصّين من قبيل الدليل اللبّي ، كالإجماع والعقل . وأمّا إذا كان الخاصّان دليلين لفظيّين فلا « 1 » أظنّ أنّه يلتزم بانقلاب النسبة في هذه
هامش
( 1 ) أقول : إنّ ظاهر عبارة النراقي هو الالتزام بانقلاب النسبة مطلقا .