تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
وإن كانت النسبة عموما مطلقا [ 1 ] ، فإن لم يلزم محذور من تخصيص العامّ بهما خصّص بهما ، مثل المثال الآتي [ 2 ]
شرح
من وجه وجب الرجوع إلى المرجّحات عند وجودها ، وإلّا فيحكم بالتخيير أو بالتساقط ، مثل قوله : « يجب إكرام العلماء » و « يحرم إكرام الفسّاق » ، و « يستحبّ إكرام الشعراء » ، فيتعارض الكلّ في مادّة الاجتماع ، أي في العالم الفاسق الشاعر ، فإنّ مقتضى الدليل الأوّل وجوب إكرام العالم الفاسق ، ومقتضى الدليل الثاني حرمة إكرامه ، كما أنّ قوله : « يحرم الفسّاق » يعارضه قوله : « يستحبّ إكرام الشاعر » في الشاعر الفاسق ، كما أنّ قوله : « يجب إكرام العلماء » يعارضه : « يستحبّ إكرام الشعراء في العالم الشاعر » . [ 1 ] عطف على قوله : فإن كانت النسبة العموم من وجه . توضيحه : أنّ النسبة بين المتعارضات فيما إذا كانت النسبة بينها نسبة واحدة إن كانت العموم من وجه فقد عرفت حكمها من أنّه وجب الرجوع إلى المرجّحات . وإن كانت النسبة بينها العموم المطلق بأن ورد عامّ وخاصّان « 1 » ، فلا إشكال في تخصيص العامّ بكلّ واحد من الخاصّين إذا لم يلزم محذور من التخصيص بهما ، ومراده من المحذور هو تخصيص الأكثر الذي هو مستهجن عند العرف أو بقاء العامّ بلا مورد . [ 2 ] أي المثال لتخصيص العامّ بالخاصّين من دون لزوم محذور من تخصيصه بهما ، مثل المثال الآتي بعد سطرين في المتن ، وهو كما إذا قال : « أكرم العلماء » ، ودلّ دليل خارجي آخر على عدم وجوب إكرام الفسّاق منهم ، ثمّ قال : « لا تكرم النحويّين » ، فإنّه إذا عمل بالخاصّين وأخرج فسّاق العلماء
هامش
( 1 ) أقول : إنّ النسبة بين الخاصّين قد تكون التباين ، وقد تكون العموم من وجه ، وقد تكون العموم المطلق ، وسيجيء الكلام في كلّ واحد منها مفصّلا .