بعض المقامات [ 1 ] ، فنقول توضيحا لذلك [ 2 ] : أنّ النسبة بين المتعارضات المذكورة [ 3 ] إن كانت نسبة واحدة ، فحكمها حكم المتعارضين ، فإن كانت النسبة العموم من وجه وجب الرجوع إلى المرجّحات ، مثل قوله : « يجب إكرام العلماء » ، و « يحرم إكرام الفسّاق » ، و « يستحبّ إكرام الشعراء » ، فيتعارض الكلّ في مادّة الاجتماع .
شرح
فإنّ النسبة بين العامّين ، أعني بهما قوله : « أكرم النحويّين » ، وقوله : « لا تكرم الصرفيّين » عموم من وجه ، وتنقلب النسبة منه إلى التباين بعد تخصيصهما بقوله : « يستحبّ إكرام الصرفي من النحويّين » ؛ لاختصاص وجوب إكرام النحاة بما عدا الصرفيّين من النحاة ، أي بالنحوي الذي لا يعرف الصرف ، ولاختصاص حرمة إكرام الصرفي بما عدا النحاة من الصرفيّين ، أي الصرفي الذي لا يعرف النحو .
[ 1 ] أي قد وقع التوهّم لبعض الأعلام في تشخيص كلّ من النصّ والظاهر فيما إذا وقع التعارض بين أكثر من دليلين ، فخلط كلّا منهما بالآخر ؛ لما عرفت من أنّه قد يصعب تحصيل النصّ والظاهر في المقام فنقول توضيحا للمرام : وعلى اللّه التوكّل وبه الاعتصام .
[ 2 ] أي توضيح للتوهّم المذكور ودفعه .
[ 3 ] إذا وقع التعارض بين أكثر من دليلين ، أي بين أدلّة ثلاثة وما فوقها تارة تكون النسبة بينها مختلفة ، كما إذا ورد عامّ ثمّ خاصّ ، ثمّ ورد ثالث بينه وبين الأوّل عموم من وجه وسيجيء تفصيل الكلام فيها . وأخرى تكون النسبة بينها نسبة واحدة ، بأن تكون النسبة بين المتعارضات ، إمّا بالعموم والخصوص من وجه بأن كانت نسبة جميع المتعارضات بهذه النسبة ، وإمّا بالعموم والخصوص المطلق بأن كان عامّ وخاصّان أو التباين : فإن كانت النسبة العموم