الفرد المخرج ، والتعارض إنّما يلاحظ بين ما استعمل فيه لفظ كلّ من الدليلين لا بين ما وضع له اللفظ وإن علم عدم استعماله فيه ، فكأنّ المراد بالعلماء في المثال المذكور عدولهم ، والنسبة بينه وبين النحويّين عموم من وجه .
ويندفع [ 1 ] : بأنّ التنافي في المتعارضين إنّما يكون بين ظاهري الدليلين ، وظهور الظاهر [ 2 ] إمّا أن يستند إلى وضعه ، وإمّا أن يستند إلى قرينة المراد .
وكيف كان [ 3 ] ، فلا بدّ من إحرازه [ 4 ] حين التعارض وقبل علاجه ؛ إذ العلاج
شرح
النحويّين عموما من وجه .
[ 1 ] ملخّص ما أجاب به المصنّف قدّس سرّه عن النراقي بأنّا لا نسلّم وقوع التعارض بين ما استعمل فيه اللفظ في الدليلين ، فما ذكره النراقي من أنّ التعارض إنّما يلاحظ بين الدليلين بهذا الاعتبار لا باعتبار ما وضع له لفظ الدليلين مردود ؛ لما حقّق من أنّ التعارض يقع بين ظاهري الدليلين ، بلا فرق بين أن يكون المعنى الذي يكون اللفظ ظاهرا فيه هو المعنى الموضوع له أو المعنى المجازي .
[ 2 ] أي ظهور اللفظ الذي يكون ظاهرا في معنى ، إمّا يستند إلى وضع الواضع اللفظ بإزاء المعنى المذكور ، كظهور « العلماء » في العموم ، وإمّا يستند إلى قرينة مبيّنة للمراد من اللفظ كظهور « العلماء » في العلماء العدول ، فإنّه مستند إلى قرينة مبيّنة للمراد .
[ 3 ] أي سواء كان الظهور بالوضع أو مستندا إلى القرينة .
[ 4 ] أي لا بدّ من إحراز التعارض . وملخّص الكلام : أنّه إذا كان التعارض واقعا بين ظهوري الدليلين فلا بدّ من إحراز الظهور حين تعارضهما وقبل علاج التعارض ، أمّا لزوم إحراز الظهور حين التعارض فلأجل صدق التعارض ، وأمّا اعتبار إحرازه قبل العلاج بين المتعارضين فلأنّ العلاج راجع إلى رفع المانع من الظهور المحرز ، فلا بدّ أن يحرز الظهور بين الدليلين قبل العلاج وحين