شرح
بناء العرف والعقلاء في محاوراتهم ، فلا محالة ينعقد الظهور الإطلاقي عند عدم نصب البيان على التقييد متّصلا بكلامه ، ولا يكفي حينئذ في رفع اليد عن الإطلاق مجرّد كون دلالة العامّ وضعية ، بل المعيار في الترجيح أقوائيّة الظهور .
ولا يخفى أنّ الإشكالين المذكورين يرجعان في الحقيقة إلى شيء واحد ؛ إذ المحقّق العراقي ذكر القسم الأوّل من كلامه من باب الفرض والتقدير ، وإنّما ذهب نفسه إلى القسم الآخر منه واستدلّ عليه ببناء العرف والعقلاء .
وأجيب عنهما بوجهين : الأوّل ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه « 1 » بأنّ الذي يكون من مقدّمات الحكمة هو عدم البيان المطلق لا عدم البيان في خصوص مقام التخاطب .
فلا يخفى أنّ الإشكالين المذكورين يرجعان في الحقيقة إلى إشكال واحد .
أقول : يمكن أن يقرّب ما ذكره بوجه أوضح بأنّ العامّ إمّا يصلح لأن يكون بيانا أو لا يصلح ، فعلى تقدير كونه بيانا وقرينة للمطلق عند العرف فعدمه من مقدّمات الحكمة فلا وجه للتفصيل بين مقام التخاطب وعدمه ، وعلى تقدير عدم صلاحيّته للبيانيّة لا يكون بيانا حتّى في مورد التخاطب ، ولا فرق بين القرينة المتّصلة والمنفصلة إلّا أنّ مع وجود الأولى لا ينعقد الظهور ، ومع الثانية لا يكون الظهور مرادا جدّيا للمتكلّم .
وممّا ذكرناه يمكن أن يجاب عن المحقّق العراقي أيضا بأنّ انعقاد الظهور الإطلاقي عند عدم نصب البيان المتّصل لا ينافي أن لا يكون مرادا جدّيا بذكر البيان المنفصل .
الثاني : ما ذكره الأستاذ الأعظم « 2 » بأنّ الصحيح ما ذكره الشيخ ؛ إذ بعد كون العامّ
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 273 .
( 2 ) مصباح الأصول 3 : 377 .