تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
المسألة إذا لم تخالف [ 1 ] كلا المتعارضين ، فرفع اليد عن مقتضى الأصل [ 2 ] المحكم في كلّ ما لم يكن طريق فعلى على خلافه ، بمجرّد مزيّة لم يعلم اعتبارها لا وجه له ؛ لأنّ [ 3 ] المعارض المخالف بمجرّده ليس طريقا فعليّا لابتلائه بالمعارض الموافق للأصل ، والمزيّة الموجودة لم يثبت تأثيرها في رفع المعارض . وتوهّم : استقلال العقل بوجوب العمل بأقرب الطريقين إلى الواقع ،
شرح
الحجّية ، سواء كان أحدهما محتمل الرجحان أم لا ، فيتعارضان ويتساقطان ، وبعد سقوطهما يرجع إلى الأصل العملي من البراءة أو الاشتغال . [ 1 ] أي الرجوع إلى الأصول العمليّة إنّما يكون فيما إذا لم تكن الأصول العمليّة مخالفة لكلا المتعارضين ، مثلا : لو قام دليل على وجوب الجمعة ، ودليل آخر على استحبابها ، فالأصل العملي - الدالّ على عدم وجوب الجمعة ، وعدم استحبابها - مخالف لكلا المتعارضين ، ففي مثل ذلك لا يرجع إلى الأصل العملي ، كالبراءة ؛ لعدم وصول المجال إليه بعد كون المتعارضين حجّة في نفي الثالث ، يعني كلا المتعارضين متّفقان في عدم كون الجمعة مباحة . [ 2 ] أي مقتضى الأصل الثانوي في المتعارضين هو التخيير بعد كون مقتضى الأصل الأوّلي هو التوقّف ، فرفع اليد عن هذا الأصل المسلّم بمجرّد احتمال الرجحان لا وجه له . [ 3 ] أي إنّما قلنا لا دليل على وجوب الترجيح بمجرّد قوّة في أحد الخبرين ؛ لأنّ الخبر المعارض المخالف للأصل ليس حجّة فعليّة ؛ لابتلائه بالمعارض ، وكونه حجّة شأنيّة لا يفيد ، والمزيّة الموجودة حيث إنّها لم يقم دليل على اعتبارها لا تصلح لرفع التعارض ، وتقديم أحد المتعارضين على الآخر .