ولا ينفع [ 1 ] وجوب العمل به عينا في نفسه مع قطع النظر عن المعارض ، فهو [ 2 ] كأمارة لم يثبت حجّيتها أصلا . وإن لم نقل بذلك [ 3 ] ، بل قلنا باستفادة العمل بأحد المتعارضين من نفس أدلّة العمل بالأخبار [ 4 ] ، فإن قلنا بما اخترناه : من أنّ الأصل [ 5 ] التوقّف - بناء على اعتبار الأخبار من باب الطريقيّة والكشف الغالبي عن الواقع - فلا دليل على وجوب الترجيح بمجرّد قوّة في أحد الخبرين ؛ لأنّ كلّا منهما جامع لشرائط الطريقيّة [ 6 ] ، والتمانع يحصل بمجرّد ذلك [ 7 ] ، فيجب الرجوع إلى الأصول الموجودة في تلك
شرح
[ 1 ] جواب عن سؤال مقدّر ، وهو إنّا لا نسلّم كون المرجوح مشكوك الحجّية ، بل هو أيضا حجّة قطعا مع قطع النظر عن وجود المعارض له .
والجواب عنه : أنّ كونه حجّة في حدّ نفسه ، ومع قطع النظر عن وجود المعارض ، لا يوجب كونه حجّة فعلا .
[ 2 ] أي الخبر المرجوح يكون كالأمارة التي لم يثبت حجّيتها أصلا ، فكما أنّ الأمارة التي لم تثبت حجّيتها أصلا لا يجوز العمل بها ، كذلك الخبر الذي ثبت حجّيته في نفسه ولكن يشكّ في حجّيته ؛ لأجل ابتلائه بالمعارض الذي يحتمل رجحانه لا يجوز العمل به ؛ لأنّ الشكّ في الحجّية يكفي لعدم جواز الاكتفاء به في مقام الامتثال .
[ 3 ] أي إن لم نقل بأنّ العمل بأحد المتعارضين مستفاد من الإجماع والأخبار العلاجيّة .
[ 4 ] أي يستفاد حجّية أحد المتعارضين تخييرا من نفس أدلّة حجّية الخبر .
[ 5 ] أي مقتضى الأصل الأوّلي في المتعارضين التوقّف ، لا التساقط .
[ 6 ] أي كما أنّ الخبر الذي يحتمل رجحانه حجّة كذلك الخبر المرجوح حجّة .
[ 7 ] أي التعارض بين الخبرين يحصل بمجرّد كون كلّ منهما جامعا لشرائط