تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
وإن [ 1 ] قلنا بأصالة البراءة عند دوران الأمر في المكلّف به بين التعيين والتخيير لما عرفت [ 2 ] من أنّ الشكّ في جواز العمل بالمرجوح فعلا ،
شرح
المتيقّن منه حجّية الراجح منهما ، فيبقى المرجوح مشكوك الحجّيّة ، وأمّا لو كان دليل الحجّية له الأخبار العلاجيّة الدالّة على التخيير فلا بدّ أيضا من الأخذ بذي المرجّح ؛ إذ هو القدر المتيقّن من الحجّية ، والمرجوح مشكوك الحجّية ، فإنّ مقتضى قاعدة الاشتغال عدم جواز العمل بمشكوك الحجّية ؛ لعدم صلاحيّته للمؤمنيّة والمعذريّة . هذا كلّه لو كانت الأخبار العلاجيّة دالّة على التخيير ، وأمّا لو كانت دالّة على الأخذ بذي المرجّح - ولو احتمالا - فالأمر واضح ، فيؤخذ بالراجح ويطرح المرجوح بمقتضى الأخبار العلاجيّة . [ 1 ] كلمة « إن » وصليّة ، أي يطرح المرجوح حتّى لو قلنا بجريان البراءة عن وجوب العمل بأحدهما تعيينا في دوران الأمر بين التعيين والتخيير ؛ إذ جريان البراءة عن التعيين يجدي في المسألة الفقهيّة ؛ لرجوعها إلى الأقلّ والأكثر ، فينفي الأكثر بالبراءة ، ويأتي بالأقلّ دون المقام الذي تكون فيه المسألة اصوليّة ، فإنّ جريان البراءة عن وجوب العمل بخصوص الراجح لا يدلّ على حجّية المرجوح ، فإنّه مشكوك الحجّية حتّى بعد جريان الأصل عن وجوب العمل بخصوص الراجح . والحاصل : أنّ جريان البراءة عن التعيين في المسألة الفقهيّة لا يكون دليلا على جريانها في المسألة الاصوليّة أيضا التي هي ما نحن فيه . [ 2 ] تعليل لما ذكره من الالتزام بالراجح وطرح المرجوح ، أي إنّما قلنا بطرح المرجوح لأنّه مشكوك الحجّية حتّى بعد جريان أصالة البراءة عن الأخذ بخصوص الراجح .