تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
الظاهر والأظهر ، وبين [ 1 ] ما يكون التوجيه فيه قريبا ، وبين ما يكون التوجيه فيه بعيدا ، مثل : صيغة الوجوب [ 2 ] مع دليل نفي البأس عن الترك ؛
شرح
بل يحتمل أن يدلّ على وجوب إكرام النحاة ، وإنّما جيء به بعد قوله : « أكرم العلماء » لتأكيد إكرام النحاة ، ولكن حيث إنّه أظهر في الجواز ، فيكون التعارض بينهما من باب تعارض الأظهر والظاهر ، فيقدّم الأظهر على الظاهر من باب القرينيّة ، أو أنّه يكون ظاهرا في الجواز ، فيقع التعارض بينهما . [ 1 ] أي لا فرق في الظاهر والنصّ بين العامّ والخاصّ المطلقين ، وبين ما يكون التوجيه في أحد الخبرين قريبا أو بعيدا . وإن شئت فقل : لا فرق في تقديم النصّ على الظاهر وعدم دخولهما في باب التعارض بينما ما كان النصّ والظاهر من قبيل العامّ والخاصّ المطلقين وبينما إذا لم يكونا كذلك ، بل كانا من قبيل المتباينين بأن ورد خبران أحدهما غير قابل للتوجيه ولو بعيدا والآخر قابل له ؛ إذ يكفي في الإخلال بالنصّ كون الخبر قابلا للتوجيه ولو بالتوجيه البعيد ، ففي جميع تلك الصور يكون ما لم يكن قابلا للتوجيه ، أعني به النصّ واردا على ما يقبل التوجيه ، أعني به الظاهر على تقدير وحاكما عليه على تقدير آخر . [ 2 ] هذا مثال للتوجيه البعيد ، أي كقوله : « يجب غسل الجمعة » ، وقوله : « لا بأس بترك غسل الجمعة » ، فإنّ الثاني نصّ في عدم حرمة ترك غسل الجمعة الذي هو عبارة أخرى عن عدم وجوب غسل الجمعة ، والأوّل ظاهر في وجوب غسل الجمعة ؛ إذ هو قابل للتوجيه ولو بعيدا بأن يقال : إنّ المراد منه الاستحباب ، وإنّما عبّر عنه بلفظ « يجب » للمبالغة وتأكيد الاستحباب ، وأنت ترى بعد هذا التوجيه ، ولم يذكر المصنّف مثالا للتوجيه القريب ، ولعلّه لوضوحه ، وهو كقوله : « اغتسل للجمعة » ، وقوله : « لا بأس بترك غسل