التعليل ترجيح المشهور على الشاذّ بأنّ في الشاذّ احتمالا لا يوجد في المشهور ، ومقتضى التعدّي عن مورد النصّ في العلّة وجوب الترجيح بكلّ ما يوجب كون أحد الخبرين أقلّ احتمالا للواقع .
ومنها [ 1 ] : تعليلهم عليهم السّلام لتقديم الخبر المخالف للعامّة ب : « أنّ الحقّ والرشد في خلافهم » ، و « أنّ ما وافقهم فيه التقيّة » ، فإنّ هذه كلّها [ 2 ] قضايا غالبيّة لا دائميّة ،
شرح
[ 1 ] أي من الفقرات التي استدلّ بها الشيخ قدّس سرّه على جواز التعدّي من المرجّحات المنصوصة إلى غيرها .
[ 2 ] أي كون الحقّ والرشد في خلاف العامّة ، أو أنّ ما وافقهم فيه التقيّة إنّما هو بحسب الغالب ، لا أنّ الحقّ في خلافهم دائما ، وكذا ليس كلّ خبر بما يوافقهم صادرا عن تقيّة ، فيستفاد من التعليل أنّ كلّ خبر من الخبرين المتعارضين اللذين يكون في أحدهما الرشد غالبا بأن يكون في مظنّة مطابقته للواقع يؤخذ به ، فالأمارة لمطابقة الواقع هو غلبة الظنّ ، وكذا الأمارة لمخالفة الواقع هي غلبة الظنّ ، فيكون حاصل المستفاد من التعليل أنّ كلّ خبر أقرب إلى الواقع ولو بحسب غلبة المطابقة يؤخذ به ، وكلّ خبر أبعد من الواقع ولو بحسب غلبة المخالفة يطرح .
وملخّص كلامه : أنّهم عليهم السّلام أمروا بالأخذ بالخبر المخالف للعامّة ، وعلّلوا ذلك بقولهم : « بأنّ الرشد في خلافهم » ، و « أنّ ما وافقهم فيه التقيّة » ، فإنّ التعليل المذكور يدلّ على أنّ أي الخبرين يكون فيه الرشد غالبا يؤخذ به ، ويطرح ما ليس فيه الرشد ؛ إذ ليس المراد من قوله عليه السّلام : « فإنّ الرشد في خلافهم » أنّ كلّ ما يكون مخالفا للعامة فهو حقّ دائما ، وكلّ ما يكون موافقا لهم فهو باطل دائما ؛ لأنّ كثيرا من الأحكام متّفق عليها بيننا وبينهم .