شرح
بالنسبة إلى الشاذّ النادر لا ريب فيه ؛ إذ لا يصحّ حمل عدم الريب بقول مطلق على مثل هذه الرواية المشهورة التي يحتمل عدم صدورها عن المعصوم . إذن فتدلّ المقبولة بعموم التعليل - وهو أنّ المجمع عليه ممّا لا ريب فيه - على أنّ كلّ خبر ليس فيه ريب بالنسبة إلى ما يقابله يجب الأخذ به ، فيجب الترجيح بكلّ مزيّة توجب أن يكون أحد الخبرين أقلّ احتمالا لمخالفة الواقع ، بمقتضى أنّ العلّة تعمّم وتخصّص ، فالمنقول باللفظ - مثلا - لا ريب فيه بالنسبة إلى المنقول بالمعنى ، فيجب الأخذ به .
وأورد عليه صاحب الكفاية « 1 » والمحقّق العراقي « 2 » والمحقّق النائيني « 3 » قدّس اللّه أسرارهم : بأنّ كون الرواية معروفة عند جميع الأصحاب سيّما في الصدر الأوّل إذا كانت مشهورة يوجب حصول الاطمئنان بسندها ، فنفي الريب عنها بملاحظة نفسها ، لا بالإضافة إلى الشاذّ ، فمقتضى عموم العلّة يقتضي التعدّي إلى كلّ مزيّة توجب حصول الاطمئنان بالسند ، لا إلى كلّ مزيّة توجب أقربيّة أحد الخبرين إلى الواقع .
أفاد الأستاذ الأعظم « 4 » : أنّ المشهور عبارة عن الخبر المقطوع صدوره ، ولا يلزم منه دخول الشاذّ في بيّن الغيّ ؛ لاحتمال أن يكون هو الصادق ، والرواية المشهورة صدرت عن تقيّة ، وعليه فطرح الخبر الشاذّ من باب كونه مخالفا للسنّة ، ولا ربط له بباب المرجّحات .
هامش
( 1 ) حاشية على الفرائد : 273 .
( 2 ) نهاية الأفكار : 195 .
( 3 ) فوائد الأصول : 289 .
( 4 ) مصباح الأصول : 421 .