تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وإن لم يكن عليه [ 1 ] أمارة المطابقة ، كما يدلّ عليه [ 2 ] قوله عليه السّلام : « ما جاءكم عنّا من حديثين مختلفين ، فقسهما على كتاب اللّه وأحاديثنا ، فإن أشبهها فهو حقّ ، وإن لم يشبهها فهو باطل » ، فإنّه لا توجيه لهاتين القضيّتين [ 3 ] إلّا ما ذكرنا : من إرادة الأبعديّة عن الباطل والأقربيّة إليه . ومنها [ 4 ] : قوله عليه السّلام : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » « 1 » دلّ على أنّه
شرح
[ 1 ] أي على ما هو مرجّح للخبر . [ 2 ] أي على وجوب الترجيح بكلّ شيء يوجب أبعديّة الخبر عن الباطل . [ 3 ] وهما قوله عليه السّلام : « فإن أشبهها فهو حقّ ، وإن لم يشبهها فهو باطل » ، أي لا توجيه لأشبهيّة الخبر للكتاب وأحاديث الأئمّة وعدم أشبهيّته لهما إلّا أبعديّته عن الباطل وعدم أبعديّته عنه ، أي ما كان أبعد عن الباطل فهو حقّ وما لم يكن كذلك فهو باطل . إن قلت : لما ذا لا يؤخذ بظاهر القضيّتين ، ونحتاج إلى التوجيه بالأمرين . قلت : إنّه لا بدّ من التوجيه ؛ وذلك لعدم إمكان الأخذ بظاهرهما بأن يقال : إنّ ما يشابه الكتاب والأحاديث فهو حقّ مطلق ، ومطابق للواقع دائما ، وما لا يشابههما فهو باطل مطلقا ، ومخالف للواقع دائما بما إذا لو كان المراد من المشابه للكتاب والأحاديث هو المطابق للواقع قطعا ، فيكون الخبر المخالف لهما مقطوع البطلان ، فيخرجان عن باب التعارض ، وهو مقطوع البطلان . إذن فلا بدّ من التوجيه بما ذكرنا من أنّ المقصود جعل كلّ ما يوجب أبعدية الخبر عن الباطل مرجّحا للخبرين . [ 4 ] أي من الفقرات التي استدلّ بها الشيخ قدّس سرّه على جواز التعدّي من المرجّحات المنصوصة إلى غيرها .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 48 .