للأصل عن مورد التعادل ، فالحكم بالتخيير على تقدير فقده [ 1 ] أو كونه مرجعا ، بناء [ 2 ] على أنّ الحكم في المتعادلين مطلقا
شرح
كما في مسألة وجوب الظهر أو الجمعة ، فإنّ الحكم فيه هو التخيير ، ولم يكن أحد طرفي التخيير - أي وجوب الظهر ولا وجوب الجمعة - موافقا للأصل « 1 » .
قال الميرزا النائيني : « إنّ التوقّف يرجع إلى التخيير فيما لو رجع التعارض إلى النفي والإثبات ، وكان الأمر دائرا بين المحذورين ، وقلنا بعدم جواز الرجوع إلى الثالث ولو كان هو الأصل » « 2 » .
أقول : إنّ العبارة كانت مشوّشة ، وما ذكره المحقّقان من التوجيه لا يخرج العبارة عن التشويش ، ولكن مع ما ذلك كلّه أنّ المقصود واضح ، وهو أنّ حكم التعارض التخيير مطلقا ، غاية الأمر يكون التخيير عقليّا على السببيّة ، وشرعيّا ثابتا بأخبار التخيير على الطريقيّة ، وإن كان مقتضى الأصل الأولى على الطريقيّة الحكم بالتوقّف ، والرجوع إلى الأصل المطابق لأحدهما عند وجوده ، وإلّا يرجع إلى التخيير العقلي نظير التخيير بين المحذورين في المسألة الفرعيّة .
[ 1 ] أي على تقدير فقد الأصل المطابق لأحد المتعارضين ، أو كون الأصل المطابق لأحد المتعارضين مرجعا لا مرجّحا لأحدهما .
[ 2 ] وهو باعتبار متعلّقه خبر لقوله : « فالحكم بالتخيير » ، أي ما ذكرنا من الحكم بالتخيير في الخبرين المتعارضين ، وكذا ما ذكرنا من أنّ مرجع التوقّف فيهما إلى التخيير مبنيّ على أن يكون الحكم في المتعارضين المتعادلين التخيير حتّى لو كان أحدهما مطابقا للأصل ، وذلك بمقتضى الأدلّة الثانويّة ،
هامش
( 1 ) التعليقة على فرائد الأصول : 269 .
( 2 ) فوائد الأصول 4 : 286 .