فإنّ [ 1 ] الغسل من حيث هو ليس فيه صحيح وفاسد ، ولذا [ 2 ] لو شوهد من يأتي بصورة عمل من صلاة أو طهارة أو نسك حجّ ، ولم يعلم قصده [ 3 ] تحقّق هذه العبادات ، لم يحمل على [ 4 ] ذلك . نعم ، لو اخبر [ 5 ] بأنّه كان
شرح
من العناوين القصديّة ، كالصوم والصلاة والغسل ، أم لم يكن ، كالطهارة من الخبث ، فإنّ إحراز الغسل من دون إحراز قصده الطهارة منه لا يكفي .
[ 1 ] أي إنّما قلنا بأنّ العلم بمجرّد الغسل ما لم يحرز قصده الطهارة منه لا يكفي في جريان أصالة الصحّة ؛ لأنّ الغسل - بالفتح - ليس له نوعان صحيح وفاسد كي يتردّد أمره ، ولا يعلم أنّه من النوع الصحيح ، أو من النوع الفاسد ، بل أمر الغسل - بالفتح - دائر بين وجوده وعدمه ، والشكّ فيه شكّ في وجوده ، ومع الشكّ في الوجود لا تجري أصالة الصحّة .
[ 2 ] أي ولأجل ما ذكرنا من أنّ مجرّد إحراز ذات الفعل ، كالغسل ، لا يكفي في جريان أصالة الصحّة ، بل يتوقّف جريانها على إحراز عنوان العمل .
[ 3 ] أي لم يعلم قصد الشخص الآتي بالأعمال المذكورة بأنّه قصد تحقّق هذه العبادات بعنوان أنّها عبادات ، أي هل أتى بالصلاة بعنوان أنّها مأمور بها ؟ أو أتى بالطهارة بعنوان أنّها يترتّب عليها أثر ، أو تعلّق بها الأمر ، وكذلك الحجّ .
[ 4 ] أي لم يحمل على قصد عنوان الأعمال المذكورة ، فلا يحمل الأعمال على الصحّة ؛ لعدم جريان أصالة الصحّة فيما لم يحرز أنّ الفاعل أتى بالأعمال المذكورة بعنوان أنّها صلاة مأمور بها ، أو طهارة مأمور بها ، أو حجّ مأمور به ؛ لجواز أن يكون ما يفعله لأجل التمرين أو التعليم للغير .
[ 5 ] أي لو أخبر الفاعل بأنّه أتى بالأعمال بعنوان تحقّق قصد العنوان ، أي اخبر أنّه قصد عنوان الصلاة حين إتيانه بها .